هداية الحيارى

يصلُّون الصلاة إذا جاء وقتها١ ولو كانوا على رأس كناسة، يأتزرون على أوساطهم، ويوضؤون أطرافَهم، وأصواتُهم بالليل في جو السماء كأصواتِ النَّحْل"٢.

وقال عاصم بنُ عُمرَ بنِ قَتَادَةَ، عن نَمْلَةَ بن أبي نَمْلَةَ، عن أبيه قال: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله ﷺ في كتبهم، ويُعلِّمون الولدان صفته واسمه ومهاجره، فلما ظهر حسدوا وبغوا وأنكروا٣.

وذكر أبو نُعَيْمٍ في "دلائل النبوة" من حديث سليمانَ بنِ سُحَيْمٍ ورُمَيْح بنِ عبد الرحمن، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْرِيِّ عن أبيه، قال سمعت أبي مالكَ بنَ سِنَان يقول: جئت بني عبد الأشْهل يومًا لأتحدَّث فيهم -ونحن يومئذ في هدنة من الحرب- فسمعت يُوشَعَ اليهوديَّ يقول: أظلَّ خروج نبيٍّ يقال له: أحمد، يخرج من الحرم.

فقال له خليفةُ بن ثعلبةَ الأشْهَليُّ -كالمستهزئ به-: ما صفته؟

فقال: رجلٌ ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حُمْرة، يلبس الشَّمْلة، ويركب الحمار، وهذا البلد مهاجره.

قال: فرجعت إلى قومي بني خُدْرَةَ وأنا يومئذٍ أتعجَّب مما يقول يُوشَع، فأسمع رجلًا منا يقول: هذا وحده يقوله؟! كلُّ يهود٤ يثرب تقول هذا.

  1. (١) في "غ": "وقربًا".
  2. (٢) أخرجه الدارمي أيضًا في المقدمة: (١/ ٥ - ٦).
  3. (٣) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٦).
  4. (٤) في "ب": "كله ليهود".
206

قال أبي: فخرجت حتى جئت يهود بني قريظة فتذاكروا النبيَّ ﷺ، فقال الزبير بن باطا: قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا بخروج نبيٍّ وظهوره، ولم يبقَ أحدٌ إلا أحمد١، هذه مهاجره.

قال أبو سعيد: فلما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ أَخبره أبي هذا الخبر، فقال النبيُّ ﷺ: "لو أسلم الزبير وذووه من رؤساء يهود لأسلمتْ يهودُ كلُّها إنما هم لهم تَبَعٌ"٢.

وقال النَّضْر بنُ سلمةَ: حدَّثنا يحيى بن إبراهيم، عن صالح بن محمد، عن أبيه، عن عاصم بنِ عمرَ بن قتادةَ، عن محمود بن لبيد، عن محمد بن مَسْلَمةَ قال: لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد يقال له يوشع، فسمعته يقول وإني لغلام: قد أظلَّكم خروج نبيٍّ يُبْعث من نحو هذا البيت، ثم أشار بيده إلى نحو بيت الله الحرام، فمن أدركه فلْيصدِّقْه، فبُعِث رسولُ الله ﷺ فأسْلَمْنا وهو بين أظهرنا، ولم يسلم حسدًا وبغيًا٣.

قال النَّضْر: وحدثنا عبد الجبار بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الله العامريِّ، عن سليم بن يسار، عن عمارةَ٤ بنِ خزيمةَ بن ثابت، قال: ما كان في الأوْس والخَزْرجَ رجلٌ أوْصَفَ لمحمدٍ من أبي عامر الرَّاهب،

  1. (١) ساقطة من "د".
  2. (٢) انظر: "دلائل النبوة" لأبي نعيم الأصبهاني: ص (٤١)، "الطبقات لابن سعد": (١/ ١٦٠).
  3. (٣) "دلائل النبوة" لأبي نعيم، ص (٣٩ - ٤٠).
  4. (٤) في "غ": "حماد".
207

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي