هداية الحيارى

أساقفتها من قبطها ورومها عمَّا يجدون من صفة محمد ﷺ، وكان أُسقُفٌ من القبط وهو رأس كنيسة أبي محنس، كانوا يأتونه بمرضاهم (فيداويهم ويدعو)١ لهم، لم أر أحدًا قط لا٢ يصلي الخمس أشدَّ اجتهادًا منه.

فقلت: أخبِرْني هل بقي أحدٌ من الأنبياء؟

قال: نعم، وهو آخرهم، ليس بينه وبين عيسى أحد، وهو نبيٌّ قد أمرنا عيسى- باتِّباعه، وهو النبيُّ الأميُ العربيُّ (اسمه أحمد)٣، ليس بالطويل ولا بالقصير، في عينيه حُمْرة، وليس بالأبيض ولا بالآدَم، يعفي شعره، ويلبس ما غلظ من الثياب، ويجتزي بما لَقِي من الطعام، سيفُه على عاتقه، ولا يبالي مَنْ لَاقَى، يباشر القتال بنفسه، ومعه أصحابه يَفْدُونه بأنفسهم. هم له أشد حبًّا من أولادهم وآبائهم، يخرج من أرض القَرَظ٤، ومن حَرَمٍ يأتي، وإلى حَرَمٍ يهاجر، إلى أرض مسبخة ونخل، يدين بدين إبراهيم، يأتزر على وسطه، ويغسل أطرافه، ويخص بما لم يخص به الأنبياء قبله، وكان النبيُّ يبعث إلى قومه ويبعث إلى الناس كافة، وجعلت له الأرض مسجدًا وطَهُورًا أينما أدركتْه الصلاة تيمَّم، وصلى، ومن كان قبلهم مشدَّدٌ عليهم لا يصلون إلا في الكنائس والبِيَعِ٥.

  1. (١) في "غ": "فيدعو".
  2. (٢) ساقطة من "غ".
  3. (٣) ساقط من "د".
  4. (٤) في "ب، ج": "القبط".
  5. (٥) أخرج القصة: الواقدي في المغازي: (٢/ ٥٩٦).
209

وقال الطبَرانِيُّ: حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا المَسْعوديُّ، عن نُفَيل بن هشام بن سعيد بن زيد، عن أبيه، عن جده سعيد بن زيد، أنَّ زيد بن عمرو وورقةَ بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالمَوْصِل، فقال لزيد: من أين أقبلتَ؟ قال من بيت إبراهيم، قال: وما تلتمس؟ قال: ألتمس الدين. قال: ارجع، فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلبُ في أرضك. فرجع وهو يقول: "لبيك حقًّا حقًّا. تعبُّدًا ورِقًّا"١.

وقال ابن قتيبة في كتاب "الأعلام"٢: حدَّثني يزيد بن عمرو، حدَّثنا العلاء بن الفضل، حدَّثني أبي، عن أبيه عبد الملك بن أبي سوية، عن أبي سوية، عن أبيه خليفة بن عبدة المِنْقَرِيّ، قال سألت محمد بن عَدِيٍّ: كيف سمَّاك (أبوكَ عديٌّ)٣ محمدًا؟ قال: أَمَا إني قد سألتُ أبي عمَّا سألتَنِي عنه، فقال: خرجت رابعَ أربعةٍ من بني تميم؛ أنا أحدهم، ومجاشع بن دارم، ويزيد بن عمرو بن ربيعة، وأسامة بن مالك بن جندب، (نريد ابن جَفْنَةَ)٤ الغَسَّاني، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجراتٌ وقربه ديرانيٌّ فأشرف علينا، وقال: إن هذه اللغة ما هي لأهل هذه البلد.

قلنا: نعم، نحن قوم من مُضَر.

  1. (١) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير": (١/ ١١٤)، وابن إسحاق: (١/ ٢٢٢) وما بعدها، وابن سعد: (١/ ١٦٠ - ١٦١).
  2. (٢) "أعلام رسول الله المنزلة على رسله" لابن قتيبة، لوحة (١٠ و١٣).
  3. (٣) ساقط من "غ".
  4. (٤) في "غ" تحرفت إلى: "يزيد بن حفنة".
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي