وقال الطبَرانِيُّ: حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا المَسْعوديُّ، عن نُفَيل بن هشام بن سعيد بن زيد، عن أبيه، عن جده سعيد بن زيد، أنَّ زيد بن عمرو وورقةَ بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالمَوْصِل، فقال لزيد: من أين أقبلتَ؟ قال من بيت إبراهيم، قال: وما تلتمس؟ قال: ألتمس الدين. قال: ارجع، فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلبُ في أرضك. فرجع وهو يقول: "لبيك حقًّا حقًّا. تعبُّدًا ورِقًّا"١.
وقال ابن قتيبة في كتاب "الأعلام"٢: حدَّثني يزيد بن عمرو، حدَّثنا العلاء بن الفضل، حدَّثني أبي، عن أبيه عبد الملك بن أبي سوية، عن أبي سوية، عن أبيه خليفة بن عبدة المِنْقَرِيّ، قال سألت محمد بن عَدِيٍّ: كيف سمَّاك (أبوكَ عديٌّ)٣ محمدًا؟ قال: أَمَا إني قد سألتُ أبي عمَّا سألتَنِي عنه، فقال: خرجت رابعَ أربعةٍ من بني تميم؛ أنا أحدهم، ومجاشع بن دارم، ويزيد بن عمرو بن ربيعة، وأسامة بن مالك بن جندب، (نريد ابن جَفْنَةَ)٤ الغَسَّاني، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجراتٌ وقربه ديرانيٌّ فأشرف علينا، وقال: إن هذه اللغة ما هي لأهل هذه البلد.
قلنا: نعم، نحن قوم من مُضَر.
(١) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير": (١/ ١١٤)، وابن إسحاق: (١/ ٢٢٢) وما بعدها، وابن سعد: (١/ ١٦٠ - ١٦١).
(٢) "أعلام رسول الله المنزلة على رسله" لابن قتيبة، لوحة (١٠ و١٣).
(٣) ساقط من "غ".
(٤) في "غ" تحرفت إلى: "يزيد بن حفنة".
قال: من أيِّ المضريِّين؟
قلنا: من خِنْدِف.
قال: أمَا إنّه سيبعث فيكم وشيكًا نبيٌّ فسارِعُوا إليه، وخذوا بحظَّكم منه ترشدوا، فإنه خاتم النبيين، واسمه محمد.
فلما انصرفنا من عند ابن جفنة الغسَّاني وصِرْنا إلى أهلنا وُلِد لكل رجل منا غلام فسمَّاه محمدًا.
وقال الإِمام أحمد: حدَّثنا رَوْح، حدَّثنا حمَّاد بن سلمةَ، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: "دخل رسول الله ﷺ الكنيسة فإذا هو بيهود، وإذا بيهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتَوا على صفة النبي ﷺ أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ: "ما لكم أمْسَكْتم"؟
قال المريض: إنهم أتَوا على صفة نبيٍّ فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبيِّ ﷺ فقال: هذه صفتك وصفةُ أمتك: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسولُ الله، ثم مات.
فقال النبي ﷺ لأصحابه: "خُذُوا أخاكم"١.
وقال محمد بن سعد: حدَّثنا محمد بن عمر، قال حدَّثني سليمان بن داود بن الحُصَيْن عن أبيه، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، عن
(١) أخرجه الإِمام أحمد: (١/ ٤١٦)، والطبراني: (١٠/ ١٩٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، وقوام السنة الأصبهاني في "الدلائل": أيضًا: (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٣١): "فيه عطاء بن السائب وقد اختلط". وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.