هداية الحيارى

سمعتَ به فاتبعه، فلم يكن لي همٌّ إلا مكة آتيها فأسأل: هل حَدَثَ فيها خبر؟ فيقولون: لا، (فأنصرف إلى أهلي وأعترض الرُّكْبَان فأسألهم فيقولون: لا)١، فإني لقاعدٌ إذْ مرَّ بي راكب فقلت: من أين جئتَ؟ قال: من مكة، قلتُ: هل حدث حَدَثٌ فيها؟ قال: نعم، رجلٌ رغب عن آلهة قومه ودعا إلى غيرها، قلت: صاحبي الذي أريد! فشددت راحلتي وجئتُ فأسلمتُ٢.

وقال عبد الغني بن سعيد: حدَّثَنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل عن الضحاك، عن ابن عباس: أنَّ ثمانية من أساقفة نجران قَدِمُوا على رسول الله ﷺ منهم "العاقب" "والسيد" فأنزل الله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦١]. فقالوا: أخّرْنا ثلاثةَ أيام، فذهبوا إلى بني قريظةَ والنَّضِير وبني قَيْنُقَاع فاستشاروهم، فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه، وهو النبيُّ الذي نجده في التوراة والإنجيل، فصالحوا النبي ﷺ على ألف حُلةٍ في صفر، وألف حُلة في رجب ودراهم٣.

وقال يونس بن بُكَيْر: عن قيس بن الربيع، عن يونس بن أبي سالم، عن عِكْرمةَ: أنَّ ناسًا من أهل الكتاب آمنوا بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَثَ فلما

  1. (١) ساقط من "د".
  2. (٢) "دلائل النبوة" لأبي نعيم الأصبهاني: (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨).
  3. (٣) انظر: "السيرة النبوية": (١/ ٥٨٣ - ٥٨٤)، "تفسير الطبري": (٦/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، "تفسير البغوي": (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، "الكافي الشاف" لابن حجر، ص (٢٦).
217

بُعِثَ كفروا به١. فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٦].

وقال ابن سعد: حدثنا محمد بنُ (سعد بنِ)٢ إسماعيل بنِ أبي فُدَيْك، عن موسى بن يعقوب الزَمَعِيّ، عن سهل مولى عُتَيْبَةَ أنَّه كان نصرانيًّا وكان يتيمًا في حِجْر عمِّه وكان يقرأ الإنجيل، قال: فأخذت مصحفًا لعمِّي فقرأته حتى مرَّتْ بي ورقة أنكرتُ كثافتها٣، فإذا هي ملصقة ففتقتُها فوجدت فيها نَعْتَ محمد ﷺ، أنه لا قصير ولا طويل، أبيض، بين كتفيه خاتَمُ النبوة، يكثر الاحتبَاءَ، ولا يقبلُ الصدقةَ، ويركبُ الحمارَ والبعيرَ، ويَحْتَلِبُ الشاةَ، ويلبس قميصًا مُرَقَّعًا، وهو من ذرية إسماعيل، اسمه أحمد. قال: فجاء عمي فرأى الورقة (فضربني، وقال: ما لك وفتح هذه الورقة؟)٤ فقلت: فيها نعت النبيِّ أحمد، فقال: إنه لم يأتِ بعدُ٥.

وقال وهب: أوحى الله إلى إشَعْيَا أني مبتعثٌ نبيًّا أفتح به آذانًا صُمًّا وقلوبًا غُلْفًا، أجعل السكينةَ لباسَهُ، والبِرَّ شعارَهُ، والتقوى ضميرَهُ، والحكمةَ معقولَه، والوفاءَ والصِّدْق طبيعتَه، والعفو والمغفرة والمعروف خُلُقَه، والعدلَ سيرته، والحقَّ شريعتَه، والهدى إمامَه والإِسلامَ ملَّتَه،

  1. (١) انظر: "دلائل النبوة" لأبي نعيم: ص (٤٠)، "تفسير البغوي": (١/ ٤٠٢).
  2. (٢) ليست في "الطبقات".
  3. (٣) في "الطبقات": "كتابتها".
  4. (٤) ما بين القوسين ساقط من "د".
  5. (٥) انظر "الطبقات" لابن سعد (١/ ٣٦٣)، وانظر: "أعلام رسول الله المنزلة على رسله" لابن قتيبة، لوحة (٩).
218

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي