أن يُدْخِل يده في جيبه، وأخبره أنَّها تخرج بيضاءَ من غير سُوءٍ. أي من غير بَرَصٍ.
وفيها: أنَّ هارون هو الذي صاغ لهم العجل١.
وهذا -إن لم يكن من زياداتهم وافترائهم فهارون اسم السامري الذي صاغه- ليس هو بهارون أخي موسى.
وفيها: أنَّ الله قال لإبراهيم: "اذبح ابنَك بِكْرَك إسحاقَ"٢.
وهذا من بَهْتِهم وزيادتهم في (كلام الله)٣، فقد جمعوا بين النقيضين، فإنَّ بكرَه هو إسماعيل؛ فإنه بِكْرُ أولاده، وإسحاق إنما بُشِّر به على الكِبَر بعد قصة الذبح.
وفيها: "ورأى الله أن قد كثر فساد الآدميين في الأرض فنَدِم علىِ خلقهم، وقال سأُذهِبُ الآدميَّ الذي خلقتُ على الأرض والخشاش وطيورَ السماء؛ لأني نادم على خلقها٤ جدًّا"٥! تعالى الله عن إفك المفترين وعمَّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.
وفيها: أن الله ﷾ علوًّا كبيرًا- تَصَارعَ مع يعقوب فضرب به يعقوبُ الأرضَ٦.
(١) سفر الخروج: (٣٢/ ١ - ٦).
(٢) سفر التكوين: (٢٢/ ١ - ٥).
(٣) في "غ، ص": "كلامهم".
(٤) في "ص": "خلقتها".
(٥) سفر التكوين: (٩/ ٥ - ٦).
(٦) سفر التكوين: (٣٢/ ٢٤ - ٢٩).
وفيها: أنَّ يهوذَا بن يعقوب النبيِّ زوَّج ولدَه الأكبرَ من امرأةٍ يقال لها: تامار، فكان يأتيها مستدبرًا، فغضب اللهُ من فِعْله فأماته، فزوَّج يهوذا ولده الآخر بها، فكان إذا دخل بها أمْنَى على الأرض، عِلْمًا بأنَّه إنْ أولدها كان أولُ الأولاد مدعوًّا باسم أخيه ومنسوبًا إلى أخيه. فكره اللهُ ذلك من فعله فأماته، فأمَرَها١ يهوذا باللِّحاق ببيت أبيها إلى أن يَكْبر ولدُه شيلا ويَتمَّ عقله. ثم ماتت زوجة يهوذا وذهب إلى منزله٢ ليَجُزَّ غنَمَه، فلما أُخبرت تامار لبست زِيَّ الزَّواني وَجَلَّست على طريقه، فلما مرَّ بها خالها٣ زانيةً، فراودها فطالبته بالأجرة، فوعدها بجَدْيٍ ورمى عندها عصاه وخاتَمَهُ، فدخل بها فعلقت منه بولد. ومن هَذا الولد كان داود النبيّ٤.
فقد جعلوه ولد زنا، كما جعلوا المسيح ولد زنا، ولمِ يَكْفِهِمْ ذلك حتى نسبوا ذلك إلى التوراة، وكما جعلوا وَلَدَي لوط وَلدَي زنا، ثم نسبوا داود وغيره من أنبيائهم إلى ذينك الولدين.
وأما فِرْيَتُهم على الله ورسله وأنبيائه، ورَمْيُهم لربِّ العالمين ورسله بالعظائم: فكثيرٌ جدًّا، كقولهم: إن الله استراح في اليوم السابع من خلق السموات والأرض٥، فأنزل الله ﷿ على رسوله تَكذِيْبَهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ