وقولهم الذي حكيناه آنفًا: إنَّ الله ندم على خلق بني آدم. وأدخَلُوا هذه الفريةَ في التوراة.
وقولهم عن لوط: إنَّه وَطِئَ ابنتيه، وأولدهما وَلَدَيْن نسبوا إليهما جماعة من الأنبياء.
وقولهم في بعض دعاء صلواتهم: انتبه كم تنامُ يا ربّ، استيقِظْ من رقدتك٢. فتجرَّؤوا على ربِّ العالمين بهذه المناجاة القبيحة، كأنهم يَنْخُونَه٣ بذلك لِيَنْتَخِيَ لهم ويحتمي، كأنهم يخبرونه أنه قد اختار الخمول لنفسه وأحبابه، فيهزُّونه بهذا الخطاب للنَّباهة واشتهار الصِّيْت.
قال بعض أكابرهم بعد إسلامه٤: فترى أحدَهم إذا تلا هذه الكلمات في الصلاة يَقْشَعِرُّ جِلْدُه، ولا يشكُّ أنَّ كلامه يقع عند الله بموقعٍ عظيم، وأئَه يؤثر في ربِّه ويحرِّكُه ويهزُّه ويُنْخِيْهِ.
(١) من "د" فقط.
(٢) العهد القديم، المزمور: (٧٨/ ٦٥).
(٣) في "ج، ص": "يوبخونه" وفي "د": "يناجونه".
(٤) انظر ص (٢٤٦) تعليق (٩).
وعندهم في توراتهم: "إن موسى صَعِدَ الجبلَ مع مشايخ أمته فأبْصَرُوا اللهَ جهرة، وتحتَ١ رِجْلَيه كرسيٌّ منظرُه كمنظر البلَّوْر"٢. وهذا من كذبهم وافترائهم على الله وعلى التوراة.
وعندهم في توراتهم: أنَّ الله -سبحانه- لما رأى فسادَ قومِ نوحٍ وأنَّ شرَّهم (قد عَظُم: نَدِمَ)٣ على خلق البشر في الأرض وشقَّ عليه٤.
وعندهم في توراتهم أيضا: أنَّ الله ندم على تمليكه شاؤول على إسرائيل٥.
وعندهم فيها: أنَّ نوحًا لما خرج من السفينة بنى بيتًا٦ مذبحًا وقرَّب عليه قَرَابيْنَ، واستنشق الله رائحة٧ القتار فقال في ذاته: لن أعاود لعنة الأرض بسَبب الناس؛ لأن خاطر البشر مطبوعٌ على الرَّدَاءة، ولن أهلك جميعَ الحيوانِ كما صنعتُ٨.
قال بعض علمائهم الراسخين في العلم ممن هداه الله إلى الإسلام٩: "لسنا نرى أنَّ هذه الكفريات كانت في التوراة المنزَّلة على
(١) في "غ، ص": "تخف".
(٢) سفر الخروج: (٢٤/ ٩).
(٣) ساقط من "غ، ص".
(٤) سفر التكوين: (٦/ ٥ - ٦).
(٥) العهد القديم، صموئيل الأول: (١٥/ ١٠).
(٦) في "غ": "بيته" وفي "ص": "بيتر".
(٧) في "ص": "رائحته".
(٨) سفر التكوين: (٨/ ٢٠ - ٢٢).
(٩) هو الحكيم السموأل يحيى بن عباس المغربي المتوفى سنة (٥٧٠ هـ) من أعاظم أحبارهم قبل إسلامه. وكتابه هو: "بذل المجهود في إفحام اليهود".