هداية الحيارى

وعندهم في توراتهم: "إن موسى صَعِدَ الجبلَ مع مشايخ أمته فأبْصَرُوا اللهَ جهرة، وتحتَ١ رِجْلَيه كرسيٌّ منظرُه كمنظر البلَّوْر"٢. وهذا من كذبهم وافترائهم على الله وعلى التوراة.

وعندهم في توراتهم: أنَّ الله -سبحانه- لما رأى فسادَ قومِ نوحٍ وأنَّ شرَّهم (قد عَظُم: نَدِمَ)٣ على خلق البشر في الأرض وشقَّ عليه٤.

وعندهم في توراتهم أيضا: أنَّ الله ندم على تمليكه شاؤول على إسرائيل٥.

وعندهم فيها: أنَّ نوحًا لما خرج من السفينة بنى بيتًا٦ مذبحًا وقرَّب عليه قَرَابيْنَ، واستنشق الله رائحة٧ القتار فقال في ذاته: لن أعاود لعنة الأرض بسَبب الناس؛ لأن خاطر البشر مطبوعٌ على الرَّدَاءة، ولن أهلك جميعَ الحيوانِ كما صنعتُ٨.

قال بعض علمائهم الراسخين في العلم ممن هداه الله إلى الإسلام٩: "لسنا نرى أنَّ هذه الكفريات كانت في التوراة المنزَّلة على

  1. (١) في "غ، ص": "تخف".
  2. (٢) سفر الخروج: (٢٤/ ٩).
  3. (٣) ساقط من "غ، ص".
  4. (٤) سفر التكوين: (٦/ ٥ - ٦).
  5. (٥) العهد القديم، صموئيل الأول: (١٥/ ١٠).
  6. (٦) في "غ": "بيته" وفي "ص": "بيتر".
  7. (٧) في "ص": "رائحته".
  8. (٨) سفر التكوين: (٨/ ٢٠ - ٢٢).
  9. (٩) هو الحكيم السموأل يحيى بن عباس المغربي المتوفى سنة (٥٧٠ هـ) من أعاظم أحبارهم قبل إسلامه. وكتابه هو: "بذل المجهود في إفحام اليهود".
246

موسى. ولا نقول أيضا: إنَّ اليهود قصدوا تغييرها وإفسادها، بل الحقُّ أولى ما اتُّبع"١.

وقال٢: "ونحن نذكر حقيقة سبب تبديل التوراة، فإنَّ علماء القوم وأحبارهم يعلمون أنَّ هذه التوراة التي بأيديهم لا يَعْتقِدُ أحدٌ من علمائهم وأحبارهم أنَّها عَيْنُ التوراة المنزَّلة على موسى بنِ عِمْرَانَ البتَّةَ؛ لأن موسى صان التوراةَ عن بني إسرائيل، ولم يبثَّها فيهم خوفًا من اختلافهم من بعده في تأويل التوراة المؤدِّي إلى انقسامهم أحزابًا، وإنما سلَّمها إلى عشيرته أولاد لاوِي. قال: ودليل ذلك: قَوْلُ التوراة ما هذه ترجمته: "وكتب موسى هذه التوراةَ ودفَعَها إلى أئمة بني لَاوِي"٣. وكان بنو هارون قضاةَ اليهود وحُكَامَهُم، لأنَّ الإمامة وخِدْمةَ القَرَابِيْن والبيت المقدَّس كانت فيهم، ولم يُبْدِ٤ موسى لبني إسرائيل من التوراة إلا نِصفَ سورةٍ … "٥.

وقال الله لموسى عن هذه السورة: "وتكونُ لي هذه السورة شاهدة على بني إسرائيل، ولا تُنْسَى٦ هذه السورةُ من أفواه أولادهم"٧.

وأما بقية التوراة فدفعها إلى أولاد هارون وجعلها فيهم وصانها عمَّن

  1. (١) "بذل المجهود" للسموأل، ص (١٢٤).
  2. (٢) المصدر نفسه ص (١٢٤).
  3. (٣) سفر التثنية: (٣١/ ٩ - ١٣). وفي "بذل المجهود": "الأئمة بني لاوي".
  4. (٤) في "بذل المجهود": "ولم يبذل".
  5. (٥) هنا كلام طواه المصنف اختصارًا.
  6. (٦) في "غ، ص": "نفسي".
  7. (٧) سفر التثنية: (٣٢/ ٤٥ - ٤٧). وانظر: "بذل المجهود" للسموأل، ص (١٢٥).
247

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي