هداية الحيارى

من تلك التُّرَّهات١.

وجَحْدُهُم نبوةَ محمدٍ من الكتب التي بأيديهم نَظِيْرُ جَحْدِهم نبوة المسيح، وقد صرَّحت باسمه. ففي نصِّ التوراة: "لا يزول الملك من (آل يهوذا)٢ والرَّاسم من بين ظهرانيهم إلى أن يأتي المسيح"٣. وكانوا أصحاب دولة حتى ظهر المسيح فكذَّبوه ورَمَوْه٤ بالعظائم وبَهَتُوه وبهتوا أمَّه فدمَّر الله عليهم وأزال مُلْكَهم.

وكذلك قوله: "جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن٥ من جبال فاران"٦.

فأيُّ نبوةٍ أشرقت من ساعير غير نبوة المسيح.

وهم لا ينكرون ذلك، ويزعمون أنَّ قائمًا يقوم فيهم من ولد داود النبيِّ؛ إذا حرَّك شفتيه بالدعاء ماتَ جميعُ الأُمم ولا يبقى إلا اليهود. وهذا المنتظر٧ -بزعمهم- هو المسيح الذي وُعِدُوا به.

قالوا: ومن علامة مجيئه أنَّ الذِّئْبَ والتَيْسَ يربضان معًا، وأنَّ البقرة والذئب يرعيان معًا٨، وأنَّ الأسد يأكل التِّبْنَ كالبقر. فلما بعث الله

  1. (١) انظر: "بذل المجهود"، ص (١٤٥ - ١٤٦).
  2. (٢) في "غ": "اليهود".
  3. (٣) سفر التكوين: (٤٦/ ١).
  4. (٤) في "غ": "ودمّوه".
  5. (٥) ما بين القوسين ساقط من "غ، ص".
  6. (٦) تقدم هذا النص في أكثر من موضع.
  7. (٧) في "غ، ص": "المستنظر".
  8. (٨) في "غ، ص": "جميعًا".
250

المسيحَ كفرُوا به عند مبعثه، وأقاموا ينتظرون متى يأكل الأسدُ التِّبْنَ حتى تصحَّ لهم علامةُ مبعثِ المسيح.

ويعتقدون أنَّ هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس، وتصير لهم الدولة، ويخلو العالَم من غيرهم، ويحجم الموتُ عن جنابهم المنيع مدةً طويلة.

وقد عوضوا من الإيمان بالمسيح ابن مريم بانتظار مسيح الضلالة الدجَّال، فإنه هو الذي ينتظرونه حقًا، وهم عَسْكَرُهُ وأتْبَعُ الناس له، ويكون لهم في زمانه شوكةٌ ودولة إلى أن ينزل مسيح الهدى ابنُ مريمَ، فيقتل مُنْتَظَرَهُم، ويضع -هو وأصحابه- فيهم السيوفَ حتى يختبئ اليهوديُّ وراء الحجر والشجر، فيقولان: يا مسلم هذا يهوديٌّ ورائي تَعَالَ فَاقْتُلْه١.

فإذا نظف الأرض منهم ومن عُبَّاد الصليب فحينئذ يرعى الذئب والكبش معًا، ويربضان٢ معًا، وترعى البقرة والذئب معًا، ويأكل الأسد التِّبْن، ويلقى الأمْنُ في الأرض٣.

  1. (١) عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية". أخرجه البخاري برقم (٢٣٤٤). وأخرج عنه أيضًا برقم (٢٧٦٨): "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله".
  2. (٢) في "ج": "يرتعان".
  3. (٣) سفر إشعياء: (١١/ ١ - ٥). وانظر: "بذل المجهود في إفحام اليهود" للسموأل، ص (١٠١ - ١٠٥).
251

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي