هو مصفعة١ اليهود، وهو عندهم ربُّ العالمين وخالق السماوات والأرضين.
ومسيحُ المسلمينَ الذي ينتظرونه: هو عبد الله ورسولُه ورُوحُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم العذراء البَتُول، عيسى ابنُ مريم، أخو عبدِ الله ورسولِه محمدِ بن عبد الله، فيظهر دين الله وتوحيده، ويقتل أعداءَه عبَّاد الصليب الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، وأعداءَه٢ اليهودَ الذين رموه وأُمَّه بالعظائم.
فهذا هو الذي ينتظره المسلمون، وهو نازل على المنارة الشرقيَّة بدمشق، واضعًا يديه على منكبي مَلَكَيْن، يراه الناس عِيَانًا بأبصارهم نازلًا من السماء، فيحكم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، وينفذ ما أضاعه الظَّلَمَةُ والفجرة والخَوَنَةُ من دين رسول الله ﷺ، ويحيي ما أماتوه. وتَعُود الملل كلُّها في زمانه ملةً واحدةً، وهي مِلَّتُه ومِلَّة أخيه محمد ومِلَّة أبيهما إبراهيم ومِلَّة سائر الأنبياء، وهي الإسلام الذي من يبتغي غيره دينًا فلن يُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين.
وقد حَمَّل رسولُ الله ﷺ مَنْ أدركه من أمته السَّلامَ، وأمره أن يقرئه إيَّاه منه، فأخبر عن موضع نزوله بأيِّ بلدٍ وبأي مكانٍ منه، وبحالِهِ وقتَ نزوله، ومَلْبَسِه الذي كان عليه، وأنه ممصَّرتان. أي: ثوبان. وأخبر بما يفعل عند نزوله مفصَّلًا حتى كأنَّ المسلمين يشاهدونه عيانًا قبل أن يروه٣.
(١) في "ص، غ": "صفعة".
(٢) في "ص، غ": "أعداء".
(٣) انظر طائفة من الأحاديث في هذا الموضوع مع دراسات موسعة في "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" للكشميري، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
وهذا من جملة الغيوب التي أخبر بها، فوقعت مطابقةً لخبره١ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّة، فهذا مُنْتَظَر المسلمين لا منتظر المغضوب عليهم ولا الضالين، ولا منتظر إخوانهم من الرَّوافِضِ المارقين.
وسوف يعلم المغضوب عليهم إذا جاء منتظر المسلمين: أنَّه ليس بابن يوسف النجَّار، ولا هو ولد زِنْيَة٢، (ولا كان)٣ طبيبًا حاذقًا ماهرًا في صناعته استولى على العقول بصناعته، ولا كان ساحرًا ممخرقًا، ولا مُكِّنوا من صَلْبِه وتسميره وصَفْعِهِ وقَتْلِه؛ بل كانوا أَهْونَ على الله من ذلك.
ويعلم الضالون أنَّه ابن البشر، وأنَّه عبد الله ورسوله، ليس بإلهٍ ولا ابن إله، وأنه بَشَّر بنبوَّة محمدٍ أخيه أولًا وحكم بشريعته ودينه آخرًا، وأنه عدو المغضوب عليهم والضالين، ووليُّ رسولِ الله وأتباعه المؤمنين، وما كان أولياؤه٤ الأرجاسَ الأنجاسَ عَبَدَةَ الصُّلْبان والصُّوَر المدهونة في الحيطان، إنْ أولياؤه إلا الموحِّدون عُبَّاد الرحمن، أهل الإسلام والإيمان، الذين نزَّهوه وأمَّه عمَّا رماهما به أعداؤهما (اليهود، ونزَّهوا ربَّه وخالِقَه ومالِكَه وسيِّده عمَّا رماه به أهل)٥ الشرك والسّبِّ للواحد المعبود.
فَلْنرجِعْ إلى الجواب على طريق من يقول: إنهم غيَّرُوا ألفاظ الكتب