هداية الحيارى

صلاتهم: "اللهمَّ اضرب ببوق عظيم لعتقنا١. واقبضنا جميعًا من أربعة أقطار الأرض إلى قدسك، سبحانك، يا جامع تشتيت قوم٢ إسرائيل". وقولهم فيها: "اردد حكامنا٣ منا كالأولين وسيرتنا كالابتداء، وابْنِ أورشليم قرية قدسك في أيامنا وأعزَّنا ببنائها، سبحانك، يا باني أورشليم". ولم يكن موسى وقومه يقولون في صلاتهم شيئًا من ذلك.

وكذلك تواطؤهم على قولهم في صلاتهم أول العام ما حكيناه عنهم.

وكذلك تواطؤهم على شرع صوم إحراق بيت المقدس وصوم حصار٤ وصوم كدليا٥ وفرضهم ذلك، وصوم صلب هامان. وقد اعترفوا بأنهم زادوها لأسباب اقتضتها، وتواطؤوا بذلك على مخالفة ما نصَّتْ عليه التوراة من قوله: "لا تزيدوا على الأمر الذي أنا موصيكم به شيئًا، ولا تنقصوا منه شيئًا" فتواطؤوا على الزيادة والنقصان وتبديل أحكام الله، كما تواطؤوا على تعطيل فريضة الرَّجْم على الزاني وهو في التوراة نصًّا٦.

وكذلك تواطؤهم على امتناع النَّسْخ على الله فيما شرعه لعباده

  1. (١) في "غ، ص": "لعذقنا".
  2. (٢) في "غ، ص": "قومه".
  3. (٣) في "د" "حكمنا".
  4. (٤) في "غ، ص": "حصاد" وفي "ج": "حصا". وصوم الحصار: ذكرى حصار بيت المقدس.
  5. (٥) كان حاكمًا على فلسطين.
  6. (٦) في "د": "أيضًا".
261

تمسُّكًا منهم باليهودية، وقد أكذبتهم التوراة وسائر النبوات. ومن العجائب حَجْرُهم على الله أن ينسخ ما شَرَعَه لئلا يلزم البَدَاءُ، ثم يقولون: إنه ندم وبكى على الطوفان وعاد في رأيه وندم على خلق الإنسان! وهذه مضارعة لإخوانهم من عُبَّاد الصليب الذين نزَّهوا رهبانهم عن الصاحبة والولد ثم نسبوهما إلى الفرد الصمد!!

ومن ذلك تواطؤهم على أنَّ المُلْكَ يعود إليهم وترجع المِلَلُ كلُّها إلى مِلَّة اليهودية ويصيرون قاهرين لجميع أهل الملل.

ومن ذلك تواطؤهم على تعطيل أحكام التوراة وفرائضها، وتركها في جُلِّ أمورهم إلا اليسير منها، وهم معترفون بذلك وأنه أكبر أسباب زوال مُلْكِهم وعِزِّهم.

فكيف يُنْكَرُ١ من طائفة تواطأت على تكذيب المسيح وجَحْدِ نبوَّته، وبَهْتِه وبَهْتِ أُمِّه، والكَذب الصريح على الله وعلى أنبيائه، وتعطيلِ أحكام الله والاستبدالِ بها، وعلى قتلهم أنبياء الله = أن تتواطأ على تحريف بعض التوراة وكتمان نَعْتِ محمدِ رسول الله ﷺ وصفته فيها.

وأما أُمَّةُ الضلال وعُبَّادُ الصليب والصُّوَر المزوَّقَة في الحيطان، وإخوانُ الخنازير، وشَاتِمُو خالقهم ورزاقهم أقْبَحَ شَتْمٍ، وجاعلوه مَصْفَعَةَ اليهود، وتواطؤهم على ذلك، وعلى ضروب المستحيلات وأنواع الأباطيل، فلا إله إلا الله الذي أبرز للوجود مِثْل هذه الأمة التي هي أضلُّ من الحمير ومن جميع الأنعام السَّائمة، وخَلَّى بينهم وبين سَبِّه

  1. (١) في "غ، ص": "يكبر".
262

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي