وشَتْمِهِ وتكذيب عبده ورسوله، ومعاداةِ١ حزبه وأوليائه، وموالاة الشيطان، والتَعوُّض بعبادةِ الصُّوَر والصُّلْبان عن عبادةِ الرحمن الرحيم٢، وعنِ قولِ: الله أكبر بالتصليب على الوجه، وعن قِراءة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، باللهمَّ أعطنا خبزنا٣ الملائم لنا، وعن السجود للواحد القهَّار بالسجود للصُّوَر المدهونة في الحائط بالأحمر والأصفر واللازورد.
فهذا بعض شأن (هاتين الأمتين اللتين عندهما آثار النبوة والكتاب فما الظن بسائر)٤ الأمم الذين ليس عندهم من النبوة والكتاب حِسٌّ ولا خَبَرٌ، ولا عَيْنٌ ولا أَثَر؟!
(١) في "ج": "وتكذيب".
(٢) ليست في "غ، ص".
(٣) في "د": "خبزنا كفافنا".
(٤) ما بين القوسين ساقط من "د".
فصل
قال السائل: إن قلتم: إنَّ عبد الله بن سلَام وكَعْبَ الأَحبار ونحوهما شهدوا لنا بذلك من كتبهم؛ فهلَّا أتى ابنُ سَلَام وأصحابُه الذين أسلَمُوا بالنُّسَخ التي لهم كي تكونَ شاهدةً علينا!
والجواب من وجوه:
(أحدها) أن شواهدَ النُّبُوة وآياتِها لا تنحصر فيما عند أهل الكتاب من نعت١ النبي ﷺ وصفته، بلِ آياتها وشواهدها متنوعة متعددة جدًّا، ونَعْتُه وصفته في الكتب المتقدمة فرْدٌ من أفرادها.
وجمهور أهل الأرض لم يكن إسلامهم عن الشواهد والأخبار التي في كتبهم٢، وأكثرهم لا يعلمونها ولا (سمعوا بها)٣، بل أسلموا للشواهد التي عاينوها والآيات التي شاهدوها، وجاءت تلك الشواهد التي عند أهل الكتاب مُقَوِّيةً عاضدةً، من باب تقوية البيِّنة وقد تمَّ النِّصَابُ بدونها.
فهؤلاء العرب من أولهم إلى آخرهم لم يتوقف إسلامهمِ على معرفة ما عند أهل الكتاب من الشواهد، وإن كان ذلك قد بلغَ بَعْضهم وسمعه منهم قبل النبوة وبعدها، كما كان الأنصار يسمعون من اليهود صفةَ النبيِّ ﷺ ونَعْتَه ومَخْرَجَه، فلمَّا عاينوه وأبصروه عَرَفُوه بالنعت الذي أخبرهم به اليهود فسبقوهم إليه، فشَرِقَ أعداءُ الله بِرِيْقِهِم وغَصُّوا بمائهم، وقالوا: