هداية الحيارى

(الخامس) أن جوابك في نفس سؤالك؛ فإنك اعترفتَ١ أن عبد الله ابن سلام وذويه كانوا قليلين جدًّا، وأضدادهم لا يُحْصَوْن كثرةً، ومعلوم أن الغرض الداعي لموافقة الجمهور الذين لا يحصون كثرة -وهم أولو القوة والشوكة- أقوى من الغرض الداعي لموافقة الأقلِّين المستضعفين، والله الموفق.

  1. (١) في "ب، ج، ص، غ": "أعطيت".
273

فصل

قال السائل١: تدخل علينا الريبة من جهة عبد الله بن سلام وأصحابه. وهو أنكم قد بنيتم أكثر أساس٢ شرائعكم في الحلال والحرام والأمر والنهي على أحاديث عوام من الصحابة الذين ليس لهم بحثٌ في علم، ولا دراسةٌ ولا كتابةٌ قبل مبعث نبيِّكم، فابنُ سلامٍ هو وأصحابه أولى أن يؤخذ بأحاديثهم ورواياتهم، لأنهم كانوا أهل علم وبحث ودراسة وكتابة قبل مبعث نبيكم وبعده، ولا نراكم تروون عنهم من الحلال والحرام والأمر والنهي إلا شيئًا يسيرًا جدًّا، وهو ضعيف عندكم.

والجواب من وجوه:

(أحدها) أنَّ هذا بَهْتٌ من قائله؛ فإنا لم نَبْنِ أساس شريعتنا في الحلال والحرام والأمر والنهي إلا على كتاب ربنا المجيد الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ٤٢﴾ [فصلت: ٤٢]، (الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ)٣، الذي تحدَّى به الأمم كلَّها على اختلاف علومها وأجناسها وطبائعها، وهو في غاية الضعف وأعداؤه طبَّقوا الأرض أن يعارضوه بمثله فيكونوا أولى بالحقِّ منه ويظهر كذبه وصدقهم فعجزوا عن ذلك، فتحدَّاهم (بأن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا)٤، فتحدَّاهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا.

  1. (١) في المطبوع: "وأما المسألة السادسة فهي قول السائل".
  2. (٢) ساقط من "ص، غ".
  3. (٣) ما بين القوسين ساقط من "ج، غ، ص".
  4. (٤) ساقط من "ص".
274

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي