هداية الحيارى

قال مجاهد: العلماء أصحاب محمد ﷺ.

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦]. قال: هم أصحاب محمد ﷺ١.

ولما حضر معاذًا الموتُ قيل له: أَوْصِنَا. قال: أجْلِسُوني، إنَّ العلم والإيمان (بمكانهما مَنِ اقتفاهما وجدهما)٢ عند أربعةِ رَهْطٍ: عند عُوَيْمر أبي الدَّرْدَاء، وعند سَلْمانَ الفَارِسيّ، وعند عبدِ الله بنِ مسعودٍ، وعند عبد اللهِ بنِ سَلَام، فإنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّه عاشِرُ عَشْرةٍ في الجنَّةِ"٣.

وقال أبو إسحاق السَّبِيْعيّ: قال عبد الله: علماء الأرض ثلاثة؛ فرجل بالشام، وآخر بالكوفة، وآخر بالمدينة. فأما هذان فيَسْألان الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يَسْألُهما عن شيء٤.

وقيل لعليِّ بن أبي طالب: حدِّثْنا عن أصحاب رسول الله ﷺ، قال: عن أيِّهم؟ قالوا: عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ القرآنَ وعَلِم السنَّة، ثم انتهى، وكفى بذلك.

  1. (١) انظر: "تفسير البغوي": (٣/ ٥٩٤)، "الدر المنثور": (٥/ ٢٢٦).
  2. (٢) ساقط من "غ، ص".
  3. (٣) أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عبد الله بن سلام: (٥/ ٦٧١) وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وعبد الرزاق في المصنف برقم (٢٠١٦٤).
  4. (٤) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق": (١٣/ ١٧٣)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء": (٢/ ٣٤٣) وقال: "إسناده ضعيف". والمراد بعالم الكوفة: عبد الله بن مسعود، وعالم الشام أبو الدرداء، وعالم المدينة علي بن أبي طالب، كما في رواية الذهبي.
280

قالوا: فحدِّثْنا عن حذيفةَ: قال: أعْلَمُ أصحاب محمد بالمنافقين.

قالوا: فأبو ذَرٍّ؟ قال: كُنَيْفٌ١ مُلِئَ عِلْمًا عُجِنَ فيه.

قالوا: فعمَّار؟

قال: مؤمنٌ نَسِيٌّ إذا ذكَّرْتَه ذَكَر، خَلَطَ الله الإيمانَ بلحمه ودمه، ليس للنار فيه نصيب.

قالوا: فأبو موسى؟ قال: صُبِغَ في العلم صبغةً.

قالوا: فسَلْمان؟ قال: عَلِم العِلْم٢ الأول والآخر، بحر لا يَنْزِحُ، هو منَّا أهلَ البيت.

قالوا: فحدِّثْنا عن نفسك يا أمير المؤمنين؟ قال: إيَّاها أردتم، كنت إذا سُئِلتُ أعطيتُ، وإذا سكتُّ ابتديت٣.

وقال مسروق: شافهتُ٤ أصحاب محمد ﷺ فوجدت عِلْمَهم ينتهي إلى ستة؛ إلى عليٍّ، وعبد الله، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأُبيِّ بن كعب، ثم شافهت الستة فوجدت علمهم ينتهي إلى علي وعبد الله٥.

وقال مسروق: جالست أصحاب محمد ﷺ وكانوا كالإخاذ؛

  1. (١) في "ب": "كنف". والكنيف: الوعاء.
  2. (٢) ساقطة من "ج".
  3. (٣) أخرجه ابن سعد في "الطبقات": (٢/ ٣٤٦).
  4. (٤) في "ص، ب": "شاممت" ومعناها: قاربتُ وعرفت ما عندهم بالاختبار والكشف.
  5. (٥) أخرجه ابن سعد: (٢/ ٣٥١)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء": (٢/ ٤٤٣)، وإسناده حسن.
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي