هداية الحيارى

وقال قَبيْصَةُ بنُ جابر: ما رأيت رجلًا قط أعْلَمَ بالله، ولا أقْرَأَ لكتاب الله، ولا أفْقَهَ في دين الله مِنْ عُمَرَ١.

وقال عليٌّ: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأنا حديث السنِّ، ليس لي علم بالقضاء. فقلت: إنك تُرْسِلُني إلى قومٍ يكون فيهم الأحداث، وليس لي علم بالقضاء. قال: فضرب في صدري، وقال: "إنَّ الله سَيَهْدِي٢ قَلْبكَ ويُثَبِّتُ لسانَك". قال: فما شككت في قضاءٍ بين اثنين بعده٣.

وفي "الصحيح" عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أرعى غنمًا لعُقْبَةَ بن أبي مُعَيْط، فمرَّ بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال لي: "يا غلام! هل من لبن؟ " فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال لي: "فهل من شاةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحْلُ"؟ قال: فأتيتُه بشاةٍ فمسح ضَرْعَهَا، فنزل لبنٌ فحَلَبَه في إناءٍ، فشَرِبَ وسَقَى أبا بكر، ثم قال للضَّرْع: "اقلُصْ" فقَلَص، قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسولَ الله علِّمْني من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: "يَرْحَمك اللهُ، إنَّك غُلَيِّمٌ٤ مُعَلَّم"٥.

  1. (١) أخرجه ابن سعد في "الطبقات": (٣/ ٣٥١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق": (٥/ ٤٥٠)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء": (٢/ ٤٣٤).
  2. (٢) في "ص، غ": "سيهديك ويهدي".
  3. (٣) أخرجه أبو داود في الأقضية، باب كيفية القضاء: (٤/ ١١)، وابن ماجه في الأحكام، باب ذكر القضاة: (٢/ ٧٧٤)، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في القاضي …: (٣/ ٦١٨)، وأحمد في "المسند": (١/ ٨٣).
  4. (٤) في "ب، ج": "غلام". وقوله: "غُلَيِّم" تصغير غلام. و"معلَّم": موفَّق من الله تعالى للتعلُّم، أو ستكون معلِّمًا.
  5. (٥) أخرجه الإمام أحمد: (١/ ٣٧٩)، وابن حبان برقم (٧٠٦١)، وأبو يعلى برقم =
283

وقال عُقْبَةُ بنُ عامرٍ١: ما أرى أحدًا أعْلَمَ بما أُنْزِل على محمدٍ من عبد الله. فقال أبو موسى: إنْ تَقُلْ ذلك فإنه كان يسمع حين لا نَسمع، ويَدْخلُ حين لا نَدْخُل٢.

وقال مَسْرُوقٌ: قال عبد الله: ما أُنْزِلَتْ سورةٌ إلا وأنا أعلم فيما أنزلت، ولو أَنّي أعلم أنَّ رجلًا أعْلَمُ بكتاب الله مني تبلُغُه الإِبِل والمَطَايَا لأتَيْتُه٣.

وقال عبدُ الله بن بُرَيْدَة في قوله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]. قال: هو عبد الله بن مسعود٤.

وقيل لمسروق: كانت عائشة تُحْسِنُ الفَرائِضَ؟ قال: والله لقد رأيتُ الأكابرَ من أصحابِ رسول الله ﷺ يسألونها عن الفَرائِضِ٥.

وقال أبو موسى: ما أشكل علينا -أصحابَ محمد ﷺ- حديثٌ قَطّ

  1. = (٥٠٩٦) والطبراني في الكبير برقم (٨٤٥٦)، والبيهقي في "الدلائل": (٨٤١٦).
  2. (١) في "غ، ص، ب": "عمر"، وفي "ج": "عتبة بن عمر".
  3. (٢) أخرجه ابن سعد: (٢/ ٣٤٢).
  4. (٣) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن مسعود: (٤/ ١٩١٣).
  5. (٤) انظر: "تفسير البغوي": (٤/ ١٥٦ - ١٥٧)، "تفسير القرطبي": (١٦/ ٢٣٨)، "الدر المنثور": (٦/ ٥٠).
  6. (٥) أخرجه الترمذي في المناقب، باب فضل عائشة ﵂: (١٠/ ٣٨٠). وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، والحاكم: (٤/ ١١) على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي