هداية الحيارى

وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وهم محمد وأصحابه.

وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: "أنتم تُوَفُّون سبعين أمّةً أنتم خَيْرُهَا وأكْرَمُهَا على الله ﷿"١.

وقال تعالى٢: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].

وقال مالكٌ عن نافع: كان ابنُ عبَّاسٍ وابنُ عُمَر يجلسان للنَّاس عند قدوم الحاجِّ، وكنت أجلس إلى هذا يومًا وإلى هذا يومًا، فكان ابنُ عبَّاس يجيبُ ويُفْتِي في كلِّ ما يُسْأَلُ عنه، وكان ابنُ عُمَرَ يردُّ أَكْثَرَ

  1. (١) أخرجه الإمام أحمد: (٤/ ٤٤٧)، وابن ماجه في الزهد، باب صفة أمة محمد
    ﷺ: (٢/ ١٤٣٣) والبغوي في "التفسير": (١/ ٤٠٤). قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٩٧): "رواه أحمد ورجاله ثقات".
  2. (٢) تكررت الآية الكريمة في "غ، ص".
290

ممَّا يُفْتِي١.

قال مالك: وسمعتُ "أنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَل يكون أمام العلماء بِرَتْوَةٍ"٢. يعني: يكون أمامهم يومَ القيامة برَمْيَةِ حَجَر٣.

وقال مالك: أقام ابن عُمَرَ بعد النبيِّ ﷺ ستين سنةً يُفْتي الناس في الموسم وغير ذلك، وكان من أئمة الدين٤.

وقال عمر لِجَرِيْرٍ: يرحمك الله إنْ كنتَ لسيِّدًا في الجاهليَّة، فقيهًا في الإسلام!

وقال محمد بن المُنْكَدِر: ما قَدِمَ البَصْرَةَ أحد أفْضَلَ من عِمْرانَ بنِ حُصَيْن٥.

وكان لجابر بنِ عبد الله حلقةٌ في مسجد رسول الله ﷺ يُؤْخَذُ عنه العلم.

والعلم إنما انتشر في الآفاقِ عن أصحاب رسول الله ﷺ، فهم الذين فتحوا البلادَ بالجهادِ، والقلوبَ بالعلمِ والقرآنِ، فملؤوا الدنيا خيرًا وعِلْمًا، والناسُ اليومَ في بقايا آثارِ عِلْمهم٦.

قال الشَّافِعيُّ في "رسالته" -وقد ذكر الصحابة فعظَّمهم وأثنى عليهم

  1. (١) انظر: "سير أعلام النبلاء": (٣/ ٢٢٢).
  2. (٢) المصدر السابق: (١/ ٤٤٩).
  3. (٣) ساقطة من "غ، ص".
  4. (٤) "سير النبلاء": (٣/ ٢٢١).
  5. (٥) "المستدرك" للحاكم: (٣/ ٤٧٢) وصححه ووافقه الذهبي.
  6. (٦) إلى هنا انتهى السقط الذي أشرت إليه قبل قليل.
291

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي