قال مالك: وسمعتُ "أنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَل يكون أمام العلماء بِرَتْوَةٍ"٢. يعني: يكون أمامهم يومَ القيامة برَمْيَةِ حَجَر٣.
وقال مالك: أقام ابن عُمَرَ بعد النبيِّ ﷺ ستين سنةً يُفْتي الناس في الموسم وغير ذلك، وكان من أئمة الدين٤.
وقال عمر لِجَرِيْرٍ: يرحمك الله إنْ كنتَ لسيِّدًا في الجاهليَّة، فقيهًا في الإسلام!
وقال محمد بن المُنْكَدِر: ما قَدِمَ البَصْرَةَ أحد أفْضَلَ من عِمْرانَ بنِ حُصَيْن٥.
وكان لجابر بنِ عبد الله حلقةٌ في مسجد رسول الله ﷺ يُؤْخَذُ عنه العلم.
والعلم إنما انتشر في الآفاقِ عن أصحاب رسول الله ﷺ، فهم الذين فتحوا البلادَ بالجهادِ، والقلوبَ بالعلمِ والقرآنِ، فملؤوا الدنيا خيرًا وعِلْمًا، والناسُ اليومَ في بقايا آثارِ عِلْمهم٦.
قال الشَّافِعيُّ في "رسالته" -وقد ذكر الصحابة فعظَّمهم وأثنى عليهم
ثم قال-: وهم فوقَنا في كلِّ علمٍ واجتهادٍ، وورعٍ وعَقْلٍ، وأمر استُدْرِك به عِلمٌ، وآراؤهم لنا أحْمَدُ وأولى بنا من آرائنا، ومَنْ أدركنا ممن نرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرَّقوا، وكذلك نقول ولم نخرج من أقاويلهم كلِّهم.
وقال الشافعيُّ: وقد أثنى الله على الصحابة في التوراة والإنجيل والقرآن، وسبَقَ لهم على لسان نبيِّهم ﷺ من الفضل ما ليس لأحدٍ بعدهم١.
وقال أبو حنيفة: إذا جاء عن النبيِّ ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار مِنْ قولهم ولم نَخْرج عنه٢.
وقال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: لما دخل أصحابُ رسول الله ﷺ الشَّام نظر إليهم رجلٌ من أهل الكتاب فقال: ما كان أصحابُ عيسى ابنِ مريمَ الذين قُطِّعوا بالمناشير وصُلِّبوا على الخشب بأشدَّ اجتهادًا من هؤلاء٣.
(١) انظر: "الرسالة" للإمام الشافعي، ص (٥٩٦) وما بعدها ففيها هذا المعنى، وأشار المصنف ﵀ إلى أن هذا في كتاب الرسالة البغدادية. انظر: "أعلام الموقعين": (١/ ٨٠).
(٢) رواه الصيمري في "أخبار أبي حنيفة وصاحبيه"، ص (١٠ و١١)، والموفق المكي في "مناقب أبي حنيفة" ص (٨٠ - ٨١)، والسيوطي في "تبييض الصحيفة"، ص (٢٩)، وذكره الذهبي في "مناقب أبي حنيفة وصاحبيه"، ص (٣٢ - ٣٣).