كانوا، يتطهَّرون من الجنابة، طُهورهم بالصعيد كطُهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غُرًّا محجلين من آثار الوضوء فاجعلْهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم.
قال كعب: فأنشُدُك الله أتجد في كتاب الله أن موسى نظر في التوراة فقال: يا رب إني أجد أمةً مرحومةً ضعفاء، أورثْتَهم الكتاب فاصطفَيْتَهم لنفسك، فمنهم ظالمٌ لنفسه، ومنهم مُقْتَصِدٌ، ومنهم سابقٌ بالخيرات، فلا أجد أحدًا منهم إلا مرحومًا فاجعلْهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم.
قال كعب: أنشُدُك الله أتجد في كتاب الله أن موسى نظر في التوراة فقال: يا رب إني أجد أمةً مصاحِفُهم في صدورهم، يصفُّون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتُهم في مساجدهم كدَوِيِّ النَّحْل، لا يدخل النارَ منهم أحدٌ إلا من بَرِئ من الحسنات مثل ما برئ الحجرُ من وَرَقِ الشجر. قال موسى: فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم.
فلما عجب موسى من الخير الذي أعطى الله محمدًا وأمته قال: ليتني من أصحاب محمد، فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهنَّ ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾[الأعراف: ١٤٤] الآية. ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾[الأعراف: ١٥٩]. ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾[الأعراف: ١٤٥]. قال: فرضي موسى كلَّ الرِّضَا١.
وهذه الفصول بعضها في التوراة التي بأيديهم، وبعضها في نبوة إشَعْيَا، وبعضها في نبوة غيره.
"والتوراة الأولى"١ أعم من التوراة المعيَّنة، وقد كان الله -سبحانه- كتب لموسى في الألواح من كلِّ شيء موعظةً وتفصيلًا لكلِّ شيء، فلما كسرها رُفع منها الكثير وبقي خيرٌ كثير، فلا يقدحُ في هذا النقلِ جَهْلُ أكثر أهل الكتاب به، فلا يزال في العلم الموروث عن الأنبياء شيءٌ لا يعرفه إلا الآحاد من الناس أو الواحد. وهذه الأمةُ -على قرب عهدها بنبيها- في العلم الموروث عنه ما لا يعرفه إلا الأفراد القليلون جدًّا من أمته، وسائرُ الناس مُنْكرٌ له وجاهل به.
وسمع كعبٌ رجلًا يقول: رأيت في المنام كانَّ الناس جُمِعوا للحساب؛ فدُعِي الأنبياء، فجاء مع كلِّ نبيٍّ أمتُه، ورأيت لكلِّ نبيٍّ نورَيْن، ولكلِّ من اتبعه نورًا يمشي بين يديه، فدُعِي محمد ﷺ فإذا لكل شعرة في رأسه ووجهه نورٌ، ولكلِّ من اتبعه نوران يمشي بهما. فقال كعب: من حدَّثك بهذا؟ قال: رؤيا رأيتها في منامي. قال: أنت رأيتَ هذا في منامك؟ قال: نعم، قال: والذي نفسي بيده إنها لَصِفَةُ محمدٍ وأمته وصِفَةُ الأنبياء وأممهم، لكأنما قرأتها من كتاب الله٢.
وفي بعض الكتب القديمة: أنَّ عيسى ابن مريم صلوات الله وسلامه عليه قيل له: يا رُوْحَ الله! هل بعد هذه الأمة أمة؟: قال: نعم. قيل: وأية أمة؟ قال: أمة أحمد. قيل: يا روح الله! وما أمة أحمد؟ قال: علماء