حكماء١ أبرار أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل، يُدْخِلُهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله.
وقال كعب: علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل. وفيه حديث مرفوع لا أعرف٢ حاله٣.
ثم نقول: وما يدريكم -مَعَاشرَ المثلِّثةِ وعبَّاد الصُّلْبان وأمةَ اللعنةِ والغضب- بالفقه والعلم؟ ومسمى٤ هذا الاسم حيث تسلبونه أصحابَ محمدٍ الذين هم وتلاميذهم كأنبياء بني إسرائيل. (وهل يميز بين العلماء والجهَّال ويَعْرف مقاديرَ العلماء إلا مَنْ هو من جملتهم ومعدودٌ في زمرتهم؟!)٥.
فأمَّا طائفةٌ شبَّه الله علماءهم بالحمير التي تحمل أسفارًا، وطائفةٌ علماؤها يقولون في الله ما لا ترضاه أمة من الأمم فيمن تعظِّمه وتجلُّه، وتأخذ دينها عن كلِّ كاذب ومُفْتَرٍ على الله وعلى أنبيائه = فمَثَلُها مَثَل عريان يحارب شاكي السلاح، ومَنْ سقف بيتِه زجاجٌ وهو يُرَاجِمُ٦
(١) في "د": "حلماء".
(٢) في "ج": "لا أعرفه ولا أعرف … ".
(٣) قال السيوطي وابن حجر والزركشي: نقله بعض العلماء على أنه حديث مرفوع، ولا أصل له، ولا يعرف في كتاب معتبر. انظر: "تمييز الطيب من الخبيث" ص (١٢١)، "كشف الخفاء": (٢/ ٨٣).
(٤) في "غ، ص": "يسمي"، وفي "د": "تسمي".
(٥) الفقرة بين القوسين جاءت في "غ، ص" قبل قوله: ثم نقول …
(٦) في "غ، ص": "يراحم" بالمهملة، وفي "د" "يزاحم".
أصحاب القصور بالأحجار. ولا يُسْتكثر على مَنْ قال في الله ورسوله ما قال أنْ يقول في أعلم الخَلْقِ إنِّهم عوام.
فلْيَهْنِ أمة الغضب عِلْمُ "المشنا"١ و"التلمود" وما فيهما من الكذب على الله وعلى كليمه موسى، وما يحدث لهم أحبارهم وعلماء السوء منهم كل وقت. ولتهنهم علومٌ دلَّتْهم على أن الله ندم على خلق البشر حتى شقَّ عليه، وبكى على الطوفان حتى رمد وعادته الملائكة، ودلتهم على أن يناجوا في صلاتهم بقولهم: يا إلهنا انتبه من رَقْدَتك كم تنام؟! ينخونه حتى يتنخى لهم ويعيد دولتهم.
ولتهن أمة الضلال علومُهم التي فارقوا بها جميع شرائع الأنبياء وخالفوا بها المسيح خلافًا تتحققه علماؤهم في كل أمره -كما ستمر بك- وعلومهم التي قالوا بها في ربِّ العالمين ما قالوا مما كادت السموات تنشقُّ منه والأرض تنفطر والجبال تَنْهَدُّ٢ لولا أنْ أمسكها الحليم الصَّبُور.
وعلومهم التي دلتهم على التثليث، وعبادة خشبة الصليب والصور المدهونة بالسيرقون والزُّنْجُفْر٣، ودلتهم على قول عالمهم "أفريم" أنَّ اليد التي جلبت طينة آدم هي التي علقت على الصلبوت، وأن الشبر الذي
(١) كتاب جمع فيه بعض علمائهم ما كانوا يتناقلونه مما لم يدون في التوراة.
(٢) ساقطة من "ج".
(٣) معدن حاصل من ازدواج الزئبق بالكبريت، ومسحوقه أحمر ناصع يستعمله المصوّرون والكتاب. انظر: "المعجم الوسيط": (١/ ٤٠٤).