هداية الحيارى

العود إلى مصر وإلى العبودية ليشبعوا من أكل اللحم والبصل والقِثَّاء والعَدَس، هكذا عندهم١.

والذي حكاه الله عنهم: أنهم آثروا (ذلك على)٢ المنِّ والسَّلْوى.

وانهماكهم على الزِّنا -وموسى بين أظهرهم، وعدوُّهم بإزائهم- حتى ضعفوا عنهم ولم يظفروا بهم، وهذا معروف عندهم، وعبادتهم الأصنام بعد عصر يوشع بن نون معروف٣.

وتحيُّلهم على صيد الحيتان في يوم السبت لا تَنْسَه، حتى مُسِخوا قردة خاسئين!!

وقتلهم الأنبياء بغير حق حتى قتلوا في يوم واحد سبعين نبيًّا، في أول النهار، وأقاموا السوق آخره كأنهم جزروا غنمًا. وذلك أمر معروف!!

وقتلهم يحيى بن زكريا، ونشرهم إياه بالمنشار، وإصرارهم على العظائم، واتِّفاقُهم على تغيير كثير من أحكام التوراة.

ورميهم لوطًا بأنه وَطِئ ابنتيه وأولدهما، ورميهم يوسف بأنّه حلَّ سراويله وجلس من امرأة العزيز مجلس المرأة من القابلة حتى انشقَّ له٤ الحائط وخرجت له كَفُّ يعقوب وهو عاضٌّ على أنامله، فقام وهرب، وهذا لو رآه أفسق الناس وأفجرهم لقام ولم يَقْضِ غرَضَه.

  1. (١) انظر: "سفر الخروج": (١٦/ ٣).
  2. (٢) ساقط من "د".
  3. (٣) انظر: سفر صموئيل الأول: (١/ ١٢).
  4. (٤) ساقطة من "غ، ص".
304

وطاعتهم للخارج على ولد سليمان بن داود لما وضع لهم كبشين من ذهب فعكفت جماعتهم على عبادتهما، إلى أن جَرَتْ الحرب بينهم وبين المؤمنين الذين كانوا مع ولد سليمان، وقُتِل منهم في معركةٍ واحدة ألوفٌ مؤلَّفة.

أفلا يستحي عُبَّاد الكباش والبقر من تعيير الموحِّدين بذنوبهم؟!.

أَوَلا تستحي ذرية قَتَلَةِ الأنبياء من تعيير المجاهدين لأعداء الله؟! فأين ذريةُ مَنْ سيوفُ آبائهم تقطر (من دماء الأنبياء ممن تقطر سيوفُهم)١ من دماء الكفار والمشركين؟!.

أوَلَا يستحي من يقول في صلاته لربِّه: انتبه كم تنام يا رب استيقظ من رقدتك، ينخيه بذلك ويحمّيه، من تعيير من يقول في صلاته: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

فلو بلغتْ ذنوبُ المسلمين عدد الحصا والرِّمال والتراب والأنفاس ما بلغتْ مبلغ قَتْلِ نبيٍّ واحد، ولا وصلتْ إلى قول إخوان القردة٢: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] وقولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] وقولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨].

وقولهم: إنَّ الله بكى على الطوفان حتى رَمِدَ من البكاء، وجعلت الملائكةُ تعوده، وقولهم: إنه عضَّ أنامله على ذلك، وقولهم: إنه ندم على خَلْق البشر وشقَّ عليه لما رأى من معاصيهم وظلمهم. وأعظمُ من

  1. (١) ساقط من "غ، ص".
  2. (٢) في "غ، ص": "القرود".
305

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي