هداية الحيارى

ومُغَايَظَتهم، وانْضَاف١ إلى هذا السبب ما في كتابهم -المعروف عندهم بـ"أفركسيس"٢ -: أنَّ قومًا من النصارى خرجوا من بيت المقدس وأَتَوا أَنْطَاكِيَةَ وغيرها من الشَّام٣ فدَعَوا النَّاس إلى دين المسيح الصحيح، فَدَعَوْهُم إلى العمل بالتوراة وتحريم٤ ذبائح مَنْ ليس من أهلها، وإلى الختان وإقامة السَّبت، وتحريم الخنزير، وتحريم ما حرَّمته التوراة، فَشَقَّ ذلك على الأُمم واستثقلوه، فاجتمع النَّصارى ببيت المقدس وتشاوروا فيما يحتالون به على الأمم ليحبِّبُوهم إلى دين المسيح ويدخلوا فيه، فاتَّفق رأيُهم على مُدَاخَلةِ الأُمم والتَّرْخيصِ لهم والاختلاطِ٥ بهم، وأَكْلِ ذبائحهم، والانحطاطِ في أهوائهم، والتَّخلُّقِ بأخلاقهم وإنشاءِ شريعةٍ تكونُ بين شريعةِ الإنجيل وما عليه الأمم، وأنشؤوا في ذلك كتابًا.

فهذا أحد مجامعهم الكبار.

وكانوا كلَّما أرادوا إحْدَاث شيء اجتمعوا مجمعًا وافترقوا فيه على ما٦ يُرِيْدون إحْدَاثه إلى أن اجتمعوا المجمع الذي لم يجتمع لهم أكْبَرُ منه في عهد قسطنطين الرُّوميِّ ابن هيلانة الحرَّانِيَّة الفندقية، وفي زمنه بُدِّل دين المسيح، وهو الذي شادَ٧ دِينَ النَّصارى المبتَدَعَ وقام به

  1. (١) في "ب، ج": "يضاف".
  2. (٢) في "ب، ج": "بأقراكسيس"، وفي "غ": "بأقراكشيش". والمقصود به أعمال الرسل من العهد الجديد.
  3. (٣) في "ب، ج": "بلاد الشام".
  4. (٤) سقط من "ب". وفي "ج": "تحرم".
  5. (٥) في "ج": "الاختلاء".
  6. (٦) في "غ، ص": "كما .. " وفي "ب، ج": "عما".
  7. (٧) في "غ، ص": "أساد".
328

وقَعدَ، وكان عدَّتُهم زهاء أَلْفَي رجلٍ، (فقرَّروا تقريرًا)١ ثم رفضوه ولم يرتضوه.

ثم اجتمع ثلاثمائة وثمانيةَ عَشَر رجلًا منهم -والنصارى يسمُّونهم الآباء- فقرَّروا هذا التقرير الذي هم عليه اليوم، وهو أصل الأصول عند جميع طوائفهم، لا يتمُّ لأحدٍ منهم نصرانيَّةٌ إلا به، ويسمُّونه "سنهودس" وهي "الأمانة"!! ولفظها: "نؤمن بالله الأب الواحد خالق ما يُرَى وما لا يُرى، والربُّ الواحد اليسوع المسيح ابن الله بِكْر أبيه وليس بمصنوع، إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ، من جوهر أبيه، الذي بيده٢ أتقنت العوالم وخلق كل شيء، الذي من أَجْلِنا -مَعْشَرَ الناس- ومِنْ أجْل خلاصنا نزل من السماء وتجسَّد من روح القدس ومن مريم البَتُول، (وحَبِلَتْ به مريم البتول)٣ وولدته، وأُخِذ وصُلِب، وقُتِل أيام فيلاطس٤ الرومي، ومات ودفن، وقام٥ في اليوم الثالث كما هو مكتوب، وصعد إلى السماء، وجلس عن يمين أبيه، وهو مُسْتَعدّ للمجيء تارةً أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء.

ونؤمن٦ بالربِّ الواحد رُوح القُدُس روحِ الحقِّ الذي يخرج من أبيه روح محبته٧، وبمعموديةٍ٨ واحدة لغفران الخطايا، وبجماعةٍ واحدة

  1. (١) في "غ، ص": "فقدروا تقديرًا".
  2. (٢) في "ج": "يده".
  3. (٣) ساقط من "ج".
  4. (٤) في "ص، ج": "قتلاطس".
  5. (٥) في "غ": "وأقام".
  6. (٦) في "ب، ج": "ويؤمن".
  7. (٧) في "ج": "محييه" وفي "ب": "يحييه".
  8. (٨) في "غ، ص": "لمعبودية".
329

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي