لأُخْدَم إنما١ جئت لأَخْدُمَ"٢ فأنزل نفسه بالمنزلة التي أنزله اللهُ بها وهي منزلة الخدام.
وقال: "لست أدينُ العِبَاد بأعمالهم ولا أحاسِبهم٣ بأعمالهم، ولكن الذي أرسلني هو الذي يَلي ذلك منهم"٤.
كل هذا في الإنجيل الذي بأيدي النصارى٥.
وفيه أن المسيح قال: "يا ربّ قد علموا أنك قد أرسلتني، وقد ذكرت لهم اسمك"٦ (فأخبر أنَّ الله)٧ ربُّه، وأنه عبده ورسوله.
وفيه: "أنَّ الله الواحد ربُّ كلِّ شيء، أرسل من أرسل من البشر إلى جميع العالَم ليُقْبِلوا إلى الحق". وفيه أنه قال: "إنَّ الأعمال التي أعمل٨ هي الشاهدات لي بأنَّ الله أرسلني إلى هذا العالَم"٩.
وفيه: "ما أبعدني وأتعبني إن أحدثت١٠ شيئًا من قِبَل نفسي، ولكن
(١) ساقط من "غ، ص".
(٢) إنجيل متى: (٢٣/ ١١).
(٣) في "ج": "أحاسبهم حسابهم".
(٤) انظر: إنجيل يوحنا: (٥/ ٣٠).
(٥) ساقط من "ب، ج".
(٦) إنجيل يوحنا: (٥/ ٣٦ - ٣٧).
(٧) في "غ": "فأخبره".
(٨) في "غ، ص": "أعملني" وفي "ج": "أعملها".
(٩) إنجيل يوحنا: (٧/ ١٧ - ١٨).
(١٠) في "ج": "حدث".
أتكلَّمُ وأجيبُ بما علَّمني ربي"١. وقال: "إن الله مسحني وأرسلني، وأنا عبد الله، (وإنما أعبدُ الله)٢ الواحدَ ليومِ الخلاصِ"٣.
وقال: "إنَّ الله ﷿ ما أكل ولا يأكل، وما شرب ولا يشرب، ولم ينم ولا ينام، وما ولد له، ولا يولد، وما رآه أحد، وما يراه أحد إلا مات"٤.
وبهذا يظهر لك سرُّ قوله تعالى في القرآن: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾[المائدة: ٧٥]. تذكيرًا للنَّصارى بما قال لهم المسيح.
وقال في دعائه لما سأل ربَّه أن يحيي الميت: "أنا أشكرك وأَحْمَدُك؛ لأنك٥ تُجيب دعائي في هذا الوقت وفي كل وقت، فأسألك أنْ تُحْيِى هذا الميت ليعلم بنو إسرائيل أنَّك أرسلتني وأنك تجيب دعائي"٦.
وفي الإنجيل أنَّ المسيح حين خرج من السامريَّة ولحق بجِلْجَال٧
(١) إنجيل يوحنا: (٧/ ١٧).
(٢) في "ج": "أنا عبد".
(٣) إنجيل لوقا: (٤/ ١٨).
(٤) المواضع السابقة.
(٥) في "غ، ص": "أنك"، وفي "ج": "أنا أنت".
(٦) إنجيل يوحنا: (١١/ ٤٢ - ٤٣).
(٧) كلمة عبرية معناها متدحرج. ولها عدة معاني، منها أنها اسم قرية. انظر: "قاموس الكتاب المقدس"، ص (٢٦٢).