أتكلَّمُ وأجيبُ بما علَّمني ربي"١. وقال: "إن الله مسحني وأرسلني، وأنا عبد الله، (وإنما أعبدُ الله)٢ الواحدَ ليومِ الخلاصِ"٣.
وقال: "إنَّ الله ﷿ ما أكل ولا يأكل، وما شرب ولا يشرب، ولم ينم ولا ينام، وما ولد له، ولا يولد، وما رآه أحد، وما يراه أحد إلا مات"٤.
وبهذا يظهر لك سرُّ قوله تعالى في القرآن: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾[المائدة: ٧٥]. تذكيرًا للنَّصارى بما قال لهم المسيح.
وقال في دعائه لما سأل ربَّه أن يحيي الميت: "أنا أشكرك وأَحْمَدُك؛ لأنك٥ تُجيب دعائي في هذا الوقت وفي كل وقت، فأسألك أنْ تُحْيِى هذا الميت ليعلم بنو إسرائيل أنَّك أرسلتني وأنك تجيب دعائي"٦.
وفي الإنجيل أنَّ المسيح حين خرج من السامريَّة ولحق بجِلْجَال٧
(١) إنجيل يوحنا: (٧/ ١٧).
(٢) في "ج": "أنا عبد".
(٣) إنجيل لوقا: (٤/ ١٨).
(٤) المواضع السابقة.
(٥) في "غ، ص": "أنك"، وفي "ج": "أنا أنت".
(٦) إنجيل يوحنا: (١١/ ٤٢ - ٤٣).
(٧) كلمة عبرية معناها متدحرج. ولها عدة معاني، منها أنها اسم قرية. انظر: "قاموس الكتاب المقدس"، ص (٢٦٢).
قال: "لم يُكْرَمْ أحدٌ من الأنبياء في وطنه"١ فلم يزد على دعوى النبوة.
وفي إنجيل لوقا: "لم يُقْبَل٢ أحدٌ من الأنبياء في وطنه فكيف تقبلونني"٣.
وفي إنجيل مرقس٤: "أنَّ رجلًا أقبل إلى المسيح وقال: أيها المعلِّم الصالح٥ أيُّ خيرٍ أعملُ لأنالَ الحياةَ الدائمة؟ فقال له المسيح: لِمَ قلتَ صالحًا؟ إنما الصالح الله وحده، وقد عرفتَ الشروطَ؛ لا تَسْرِقْ، ولا تَزْنِ٦، ولا تَشْهَدْ بالزُّور، ولا تَخُنْ، وأكْرِمْ أباكَ وأمَّكَ"٧.
وفي إنجيل يوحنَّا أن اليهود لما أرادوا قَبْضَه رفع بصرَه إلى السماء وقال: "قد دَنَا الوقتُ يا إلهي فشرِّفْني لديك، واجعلْ لي سبيلًا أن أملِّك كلَّ من مَلَّكْتني الحياةَ (الدائمة، وإنما الحياة)٨ الباقية أن يؤمنوا بك إلهًا واحدًا، وبالمسيح الذيِ بعثتَ، وقد عظَّمتُك على أهل الأرض، واحتملت الذي أمَرْتَنِي به فشَرِّفْنِي"٩ فلم يدَّع سوى أنه عبد مرسل مأمور مبعوث.