على أنَّ موسى ومحمدًا إلهان، والمراد بهذا: مجيء دينِه وكتابِه وشرعِه وهداهُ ونورِهِ.
وأما قوله: "ويظهر ذراعه الطاهر لجميع الأمم المبددين" ففي التوراة مثل هذا، وأبلغ منه في غير موضع.
وأما قوله: "ويبصر١ جميع أهل الأرض خلاص الله لأنه يمشي معهم ومن بين أيديهم"، فقد قال في التوراة في السفر الخامس لبني إسرائيل: "لا تهابوهم ولا تخافوهم؛ لأن الله ربكم السائر بين أيديكم وهو محارب عنكم"٢.
وفي موضع آخر قال موسى: "إن الشعب هو شعبك، فقال: أنا أمضي أمامك، فقال: إنْ لم٣ تمضِ أنت أمامنا وإلا فلا تُصْعِدْنَا من هاهنا، فكيف أعلم أنا وهذا الشعب أني وجدت نعمة كذا إلا بسيرك معنا؟ "٤.
وفي السفر الرابع: "إني٥ أصعدتُ هؤلاء بقدرتك فيقولون لأهل هذه الأرض الذي سمعوا منك، الله فيما بين هؤلاء القوم يرونه عينًا بعين، وغمامك تغيم٦ عليهم، ويعود غمامًا يسير بين أيديهم نهارًا، ويعود نارًا ليلًا"٧.
(١) في "ب، ج": "ينصر".
(٢) سفر التثنية: (١/ ٢٩).
(٣) ساقطة من "ج".
(٤) سفر الخروج: (٣٣/ ١٣ - ١٥).
(٥) في "ب، ج": "إن".
(٦) في "ج، ص": "يقيم".
(٧) سفر العدد: (١٤/ ١٤).
وفي التوراة أيضًا: "يقول الله لموسى: إني آتٍ إليك في غلظ الغمام لكي يسمع القوم مخاطبتي لك"١.
وفي الكتب الإلهية وكلام الأنبياء (من هذا كثير)٢.
وفيما حكى خاتم الأنبياء عن ربِّه ﵎ أنه قال: "ولا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتى أُحِبَّه، فإذا أحْبَبْتُهُ وكنتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ بهِ، ويَدَهُ التي يَبْطِشُ بها، ورجْلَه التي يمشي بها، فبي يَسْمَعُ، وبي يُبْصِر٣، وبي يَبْطِشُ، وبي يَمْشِي"٤.
وإن قلتم: جعلناه إلهًا لقول زكريا في نبوته: "افرحي يا بنت صِهْيَوْن لأني آتيك وأحلُّ فيك وأتراءَى، وتؤمن بالله في ذلك اليوم الأمم الكثيرة، ويكونون له شعبًا٥ واحدًا، ويحل هو فيهم، ويعرفون٦ أني أنا الله القويُّ الساكن فيك، ويأخذ الله في ذلك اليوم المُلْكَ من يهودا ويملك عليهم إلى الأبد"٧.
قيل لكم: إن وجبت٨ له الإلهية بهذا فَلْتَجِبْ٩ لإبراهيم وغيره
(١) سفر الخروج: (١٩/ ٩).
(٢) في "ج": "في كثير من هذا".
(٣) "وبي يبصر" ليست في "ص، غ"، وليست في البخاري.
(٤) أخرجه البخاري في الرقاق، باب التواضع: (١١/ ٣٤٠ - ٣٤١).