هداية الحيارى

رَحِمَتْهُمُ الرُّومُ. وقال له وزراؤُه: إنَّ لهم دينًا وشريعةً وإنه لا يَحِلُّ استعبادُهم، فكفَّ عنهم، وفي عصره كتب يوحنا إنجيله بالروميَّة، وفي ذلك العصر رجع اليهود إلى بيت المقدس، فلما كثروا وامتلأت منهم المدينة عَزَمُوا على أن يملِّكوا منهم ملكًا. فبلغ الخَبَرُ قَيْصَرَ فوجَّه إليهم جيشًا فقتل منهم من لا يُحْصَى.

ثم ملك بعده آخر، وأخذ الناسَ بعبادةِ الأصنام، وقتل من النصارى خَلْقًا كثيرًا، ثم ملك بعده ابنُه، وفي زمانه قُتِلَ اليهود ببيت المقدس قتلًا ذريعًا، وخُرِّب بيت المقدس. وهربَ اليهودُ إلى مِصْرَ والشَّامِ والجبال والأغْوَار، وتقطَّعوا في الأرض. وأمر المَلِكُ أن لا يسكنَ بالمدينة يهوديٌّ، وأن يُقْتَلَ اليهودُ ويُسْتأصَلُوا، وأن يَسْكُنَ المدينة اليُونَانِيُّونَ، وامتلأت بيت المقدس من اليونانِيِّين، والنصارى ذِمَّةٌ تحت أيديهم، فرَأَوْهُمْ يأتون إلى مَزْبَلَةٍ هناك فَيُصَلُّون فيها، فمنعوهم من ذلك، وبنوا على المزبلة هيكلًا (باسم "الزهرة")١، فلم يمكن النصارى بعد ذلك قِربانُ ذلك الموضع، ثم هلك هذا الملك، وقام بعده آخر، فنصَّب٢ يهودا أسْقُفًّا على بيت المقدس.

قال ابن البطريق٣: فمن يعقوب أُسقُفِّ بيت المقدس الأوّل إلى يهودا أسْقُفِّهِ هذا كانت الأساقفة الذين على بيت المقدس كلهم مختونين٤.

  1. (١) في "الجواب الصحيح": "على اسم".
  2. (٢) في "غ، ص": "قصَّه".
  3. (٣) "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١٠٣) وانظر: "الجواب الصحيح": (٤/ ١٩٥) وما بعدها.
  4. (٤) في "ص": "مجونين"، وفي "د": "مجبوبين".
390

ثم وَلِيَ بعده آخر، وأثار على النصارى بلاء شديدًا وحربًا طويلًا ووقع في أيامه قَحْطٌ شديدٌ كاد الناس أن يَهْلَكُوا فسألوا النصارى أن يَبْتَهِلُوا إلى إلههم، فَدَعَوا وابتهلوا إلى الله فمطروا١ وارتفع عنهم القَحْطُ والوَبَاءُ.

قال ابن البِطْرِيْق٢: وفي زمانه كتب بترك الإسكندرية إلى أُسْقُفّ بيت المقدس وبترك أنطَاكِيَة وبترك رومية في كتاب فصح النَّصارى وصومهم وكيف يستخرج من فصح اليهود، فوضعوا فيها كتبًا٣ على ما هي اليوم.

قال: وذلك أن النصارى كانوا بعد صعود المسيح إذا عيَّدوا عِيْدَ الغِطَاس من الغد يصومون أربعين يومًا، (ويفطرون كما فعل المسيح، لأنه لما اعتمد بالأردن خرج إلى البريَّة فأقام بها أربعين يومًا)٤، وكان النَّصارى إذا أفصح اليهود عيَّدوا هم الفصح، فوضع هؤلاء البتاركة حسابًا للفصح ليكون فِطْرُهُمْ يوم الفصح، وكان المسيح يُعَيِّد مع اليهود في عيدهم، واستمرَّ على ذلك أصحابُه إلى أن ابتدعوا تغيير الصوم فلم يصوموا عَقِيْبَ الغِطَاس، بل نقلوا الصوم إلى وقتٍ لا يكون عِيْدُهم مع اليهود.

ثم مات ذلك الملك وقام بعده آخر، وفي زمنه كان "جالينوس" وفي زمنه ظهرت الفُرْس وغلبت على بَابِل وآمِد وفارس. وتملَّك أردشير

  1. (١) ساقطة من "ج".
  2. (٢) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١٠٤).
  3. (٣) في "ب، ج": "كتابًا".
  4. (٤) ساقط من "ص، غ".
391

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي