هداية الحيارى

-وهو أول من أفسد (دين النصارى)١ -: إن سيدنا المسيح خَلَقَ من اللَّاهوت إنسانًا كواحد منا في جوهره، وأن ابتداء الابن من مريم، وإنه اصْطُفِي ليكون مخلِّصًا للجوهر الإنسيِّ صَحِبَتْه النعمةُ الإلهيَّة فحلَّت فيه بالمحبة والمشيئة، ولذلك سمي ابن الله. وقال: إن الله جوهرٌ واحدٌ وأُقْنُومٌ واحدٌ٢.

قال سعيد بن البِطْرِيْق٣: وبعد موته اجتمع ثلاثة عشر أُسْقُفًّا في مدينة أنطاكية ونظروا في مقالة "بولس"، فأوجبوا عليه اللَّعْن، فلعنوه ولعنوا من يقول بقوله، وانصرفوا.

ثم قام قيصر آخر فكانت٤ النصارى في زمنه يُصَلُّون في المطامير والبيوت فزعًا من الروم، ولم يكن بترك الإسكندرية يظهر خوفًا أن يقتل، فقام بارون بتركًا فلم يزل يداري الروم حتى بني بالإسكندرية كنيسة٥.

ثم قام قياصرة أُخَر، منهم اثنان تملَّكا على الروم إحدى وعشرين سنة فأثارا على النصارى بلاءً عظيمًا وعذابًا أليمًا وشدة تجلُّ عن الوصف من القتل والعذاب، واستباحة الحريم والأموال، وقتل ألوف مؤلَّفة من النصارى، وعذَّبوا مار جرجس أصناف٦ العذاب، ثم قتلوه.

وفي زمنهما ضربت عنق بطرس بترك الإسكندرية، وكان له

  1. (١) في "د": "النصارى وأفسد دينهم".
  2. (٢) انظر: "ابن البطريق": (١/ ١١٤)، "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
  3. (٣) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١١٢ - ١٢٤).
  4. (٤) في "د": "فكادت".
  5. (٥) في "الجواب الصحيح": "كنيسة حنا، ومار مريم".
  6. (٦) في "ج": "أنواع".
394

تلميذان١، وكان في زمنه "أريوس" يقول: إن الأب وحده الله الفرد الصمد، والابن مخلوق مصنوع، وقد كان الأب إذْ لم يكن الابن، فقال بطرس لتلميذَيْه: إن المسيح لعن أريوس فاحذرا أن تقبلا قوله، فإني رأيت المسيح في النوم مشقوق الثوب، فقلت: يا سيدي! من شقَّ ثوبَك؟ فقال لي: أريوس فاحذروا أن تقبلوه أو يدخل معكم الكنيسة.

وبعد قتل بطرس بخمس سنين صيَّر أحد تلميذيه بتركًا على الإسكندرية فأقام ستة أشهر ومات، ولما جرى على أريوس ما جرى أظهر أنه قد رجع عن مقالته، فقبله هذا البترك، وأدخله الكنيسة، وجعله قسيسًا.

ثم قام قيصر آخر فجعل يتطلب النصارى ويقتلهم حتى صبَّ الله عليه النَّقِمَة فهلك شَرَّ هلكة.

ثم قام بعده قيصران: (أحدهما) مَلَك الشام وأرض الروم وبعض الشرق، (والآخر) روميةَ وما جاورها، وكانا كالسِّباع الضارية على النصارى، فَعَلَا بهم من القتل والسَّبي والجلاء ما لم يفعله بهم مَلِكٌ قبله، وملك معهما "فسطس"٢ أبو قسطنطين، وكان ديِّنًا٣ يبغَض الأصنام محبًّا للنصارى، فخرج إلى ناحية الجزيرة والرُّها، فنزل في قرية من قرى الرُّهَا فرأى هناك امرأة جميلة يقال لها "هيلانة"، وكانت قد تنصَّرت على يدي أُسْقُفّ الرُّهَا وتعلَّمت قراءة الكتب، فخطبها قسطنطين من أبيها، فزوَّجه إياها، فحبلت منه وولدت قسطنطين، فتربّى بالرُّها،

  1. (١) في "غ": "تلميذ".
  2. (٢) في الأصل "قسطنطين" والمثبت من "الجواب الصحيح" عن ابن البطريق. وهو الصواب. والله أعلم.
  3. (٣) في "ب، ج": "مبغضًا".
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي