ويبطل الذبائح له)١، فامتنع عليه أهلها، فاحتال عليهم بحيلة، وقال: لو جعلتم هذا العيد لميكائيل ملك الله لكان أَوْلى؛ فإن هذا الصنم لا ينفع ولا يضر! فأجابوه إلى ذلك، فكسر الصنم وجعل منه صليبًا، وسمى الهيكل كنيسة ميكائيل، فلما منع بترك الإسكندرية (أريوس من دخول الكنيسة ولعنه، خرج أريوس)٢ مستعديًا عليه ومعه أسقفان فاستغاثوا إلى قسطنطين.
وقال أريوس: إنه تعدى عليَّ وأخرَجَنِي من الكنيسة ظلمًا. وسأل الملك أن يشخص بترك الإسكندرية (يناظره قُدَّام الملك، فوجَّه قسطنطين برسول إلى الإسكندرية)٣، فأشخص البترك وجمع بينه وبين أريوس ليناظره.
فقال قسطنطين لأريوس: اشرح مقالتك.
قال أريوس: أقول: إنَّ الأب كان إذْ لم يكن الابن، ثم إنه أحدث الابنَ فكان كلمةً له إلا أنه مُحْدَثٌ مخلوق، ثم فوَّض الأمر إلى ذلك الابن المسيح المسمى كلمة، فكان هو خالق السموات والأرض وما بينهما، كما قال في إنجيله إذ يقول: "وهب لي سلطانًا على السماء والأرض" فكان هو الخالق لهما بما أعطي من ذلك. ثم إن الكلمة تجسَّدت من مريم العذراء ومن روح القدس فصار ذلك مسيحًا واحدًا،
فالمسيح الآن معنيان: كلمة وجسد إلا أنهما جميعًا مخلوقان.
(١) ساقط من "غ، ص".
(٢) ما بين القوسين ساقط من "ج".
(٣) ما بين القوسين ساقط من "ج، غ، ص".
فأجابه عند ذلك بترك الإسكندرية، وقال: تخبرنا الآن أيما أوجب علينا عندك: عبادة مَنْ خَلَقَنَا أو عبادة من لم يخلقنا؟
قال أريوس: بل عبادة مَنْ خَلَقَنا.
فقال له البترك: فإن كان خالقنا الابن كما وصفت، وكان الابن مخلوقًا، فعبادة الابن المخلوق أوجب١ من عبادة الأب الذي ليس بخالق، بل تصير عبادة الأب الذي خلق الابن كفرًا، وعبادة الابن المخلوق إيمانًا، وذلك من أقبح الأقاويل.
فاستحسن الملك وكلُّ مَنْ حضر مقالة البترك، وشنع عندهم مقالة أريوس، ودارت بينهما أيضًا مسائل كثيرة، فأمر قسطنطينُ البَتْركَ أن يكفِّر أريوس وكلَّ من قال بمقالته.
فقال له: بل يوجِّه الملك بشخص للبتاركة٢ والأساقفة حتى يكون لنا مجمعٌ، ونصنع فيه قضيةً، ويكفِّر أريوس، ويَشْرَح الدِّين، ويوضِّحه للناس٣.
فبعث٤ قسطنطينُ الملكُ إلى جميع البلدان فجمع البتاركة والأساقفة فاجتمع في مدينة نيقية بعد سنة وشهرين٥ ألفان وثمانية
(١) صحفت في "غ، ص" إلى "روحت".
(٢) في "غ، ص": "للمشاركة".
(٣) انظر: "الجواب الصحيح": (٤/ ٢١٤ - ٢٢٠).
(٤) انظر: "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٢٠) وما بعدها، "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١١٤) وما بعدها.