فمنهم من يقول: المسيح ومريم إلهان من دون الله وهم المريمانية٢.
ومنهم من يقول: المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار تعلقت من شعلة نار، فلم تنقص الأولى لإيقاد الثانية منها.
ومنهم من كان يقول: لم تحبل مريم لتسعة أشهر، وإنما مرَّ نور في بطن مريم كما يمرُّ الماء في الميزاب، لأنَّ كلمة الله دخلت من أذنها وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها. وهذه مقالة "ألبان"٣ وأشياعه.
ومنهم من كان يقول: إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره، وإن ابتداء الابن من مريم، وإنه اصطُفي ليكون مخلِّصًا للجواهر الإنسية، صحبته النعمة الإلهية فحلَّت منه بالمحبة والمشيئة فلذلك سمي ابن الله، ويقولون: إن الله جوهر واحد وأقنوم واحد٤ يسمونه بثلاثة أسماء، ولا يؤمنون بالكلمة ولا بروح القدس وهذه مقالة بولص وأشياعه.
ومنهم من كان يقول: ثلاثة آلهة لم تزل٥؛ صالح وطالح وعدل
(١) ساقط من "د".
(٢) في "ج": "المريانية".
(٣) في "غ": "اليان" بالمثناة. وهي عند ابن البطريق أيضًا.
(٤) ساقط من "غ، ص".
(٥) ساقط من "ج".
بينهما. وهذه مقالة مرقيون وأشياعه.
ومنهم من كان يقول: ربنا هو المسيح. وهي مقالة ثلاثمائة وثمانية عشر١ أسقفًا.
قال ابن البطريق٢: ولما سمع قسطنطين الملك مقالتهم عجب من ذلك وأخلى لهم دارًا وتقدَّم لهم بالإكرام والضيافة، وأمرهم أن يتناظروا فيما بينهم لينْظُرَ من معه الحقُّ فيتَّبِعه، فاتَّفقَ منهم ثلاثمائة (وثمانية عشر)٣ أسقفًّا على دينٍ واحد ورأي واحدٍ.
وناظروا بقية الأساقفة المختلفين ففَلَجُوا عليهم في المناظرة، وكان باقي الأساقفة مختلِفِي الآراء والأديان، فصنع الملك للثلاثمائة (والثمانية عشر)٤ أسقفًّا مجلسًا عظيمًا وجلس في وَسْطِه، وأخذ خاتمه وسيفه٥ وقضيبه فدفع ذلك إليهم، وقال لهم: قد سلَّطْتُكم اليومَ على المملكة، فاصنعوا ما بَدَا لكم، وما ينبغي لكم أن تُضَيِّعوا٦ ما فيه قَوَامُ الدِّين وصلاحُ الأمة. فباركوا على الملك وقلَّدوه سيفه، وقالوا له: أظْهِرْ دين النصرانية وذُبَّ عنه، ووضعوا له أربعين كتابًا فيها السنن والشرائع، وفيها ما يصلح أن يعمل به الأساقفة، وما يصلح للملك أن يعمل بما فيها.
(١) في "ج": "وأربعون". وصححت في هامش "ب" إلى (٣١٣).