هداية الحيارى

ساعات من النهار وقع عليه سُبَاتٌ، فنظر إلى السماء قد تفتَّحَتْ، وإذا زادٌ قد نزل من السماء حتى بلغ الأرض، وفيه كلُّ ذي أربع قوائم على الأرض من السباع والدواب وغير ذلك من طير١ السماء، وسمع صوتًا يقول له: يا بطرس قم فَاذْبَحْ وكُلْ.

فقال بطرس: يا ربّ ما أكلت شيئًا نجسًا قطُّ ولا وسخًا قط، فجاء صوتٌ (ثانٍ: كلُّ)٢ ما طهَّره الله فليس بنجس. وفي نسخة أخرى: ما طهَّره الله فلا تنجِّسْه أنت، ثم جاءه الصوت بهذا ثلاث مرات.

ثم إن الزاد ارتفع إلى السماء فتعجب بطرس وتحيَّر فيما بينه وبين نفسه٣.

فأمر الملك أن تُذْبَحَ الخنازير وتُطْبخَ لحومها وتقطَّعَ صغارًا، وتُصَيَّر على أبواب الكنائس في كل مملكته يوم أحدِ الفِصْحِ، وكلُّ مَن خرج من الكنيسة يُلْقَمُ لُقْمَةً من لحم الخنازير، فمن لم يأكل منه يقتل. فقُتِل لأجل ذلك خلقٌ كثير.

ثم هَلَك قسطنطين وقام٤ بعده أكبر أولاده واسمه قسطنطين، وفي أيامه اجتمع أصحاب أريوس ومن قال بمقالته إليه فحسَّنوا له دينهم ومقالتهم، وقالوا: إنَّ الثلاثمائة وثمانيةَ عَشَرَ٥ أُسْقُفًّا الذين كانوا اجتمعوا بنيقية قد أخطأوا وحادوا عن الحقِّ في قولهم: إن الابن متفق مع

  1. (١) في "ب": "طيور".
  2. (٢) في "ج": "بأن يأكل" وفي "ص": "بأن كُلْ".
  3. (٣) انظر: "أعمال الرسل": (١١/ ١ - ١٠).
  4. (٤) في "د": "وولي".
  5. (٥) في "ج": "وأربعون".
408

الأب في الجوهر. فَأْمُرْ أن لا يقالَ هذا فإنَّه خطأ. فعزم الملك على فعله، فكتب إليه أُسْقُفّ بيت المقدس أن لا يقبل قَوْلَ أصحابِ أريوس؛ فإنهم حائدون عن الحق وكُفَّار، وقد لعنهم الثلاثُمائة وثمانيةَ عشر١ أُسقفًّا، ولَعَنُوا كلَّ من يقول بمقالتهم. فَقَبِلَ قَوْلَه.

قال ابن البِطْرِيْقِ٢: وفي ذلك الوقت أُعلنت٣ مقالةُ أريوس على قسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية، وفي ثاني سنة من مُلْك قسطنطين هذا صار على أنطاكية بترك أريوسيٌّ، ثم بعده آخر مثله.

قال٤: وأما أهل مصر والإسكندرية وكان أكثرهم أريوسيين ومنانيين فغلبوا على كنائس مصر فأخذوها، ووثبوا على بترك الإسكندرية ليقتلوه فهرب منهم واستخفى.

ثم ذكر جماعةً من البتاركة والأساقفة من طوائف النصارى وما جرى لهم مع بعضهم بعضًا، (وما تعصبت به كلُّ طائفةٍ لبتركها حتى قَتَل بعضُهم بعضًا)٥، واختلف النصارى أشدَّ الاختلاف، وكثرت مقالاتهم، واجتمعوا عدة مجامع، (كلُّ مجمعٍ)٦ يَلْعَنُ فيه بعضُهم

  1. (١) في "ج": "وأربعون".
  2. (٢) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٣٢) وما بعدها.
  3. (٣) في "ب، ج، ص": "غلبت".
  4. (٤) في "د": "قال ابن البطريق". وانظر: (١/ ١٣٦) من "التاريخ"، "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٣٥).
  5. (٥) ما بين القوسين ساقط من "د".
  6. (٦) ساقط من "د".
409

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي