هداية الحيارى

الأب في الجوهر. فَأْمُرْ أن لا يقالَ هذا فإنَّه خطأ. فعزم الملك على فعله، فكتب إليه أُسْقُفّ بيت المقدس أن لا يقبل قَوْلَ أصحابِ أريوس؛ فإنهم حائدون عن الحق وكُفَّار، وقد لعنهم الثلاثُمائة وثمانيةَ عشر١ أُسقفًّا، ولَعَنُوا كلَّ من يقول بمقالتهم. فَقَبِلَ قَوْلَه.

قال ابن البِطْرِيْقِ٢: وفي ذلك الوقت أُعلنت٣ مقالةُ أريوس على قسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية، وفي ثاني سنة من مُلْك قسطنطين هذا صار على أنطاكية بترك أريوسيٌّ، ثم بعده آخر مثله.

قال٤: وأما أهل مصر والإسكندرية وكان أكثرهم أريوسيين ومنانيين فغلبوا على كنائس مصر فأخذوها، ووثبوا على بترك الإسكندرية ليقتلوه فهرب منهم واستخفى.

ثم ذكر جماعةً من البتاركة والأساقفة من طوائف النصارى وما جرى لهم مع بعضهم بعضًا، (وما تعصبت به كلُّ طائفةٍ لبتركها حتى قَتَل بعضُهم بعضًا)٥، واختلف النصارى أشدَّ الاختلاف، وكثرت مقالاتهم، واجتمعوا عدة مجامع، (كلُّ مجمعٍ)٦ يَلْعَنُ فيه بعضُهم

  1. (١) في "ج": "وأربعون".
  2. (٢) انظر: "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٣٢) وما بعدها.
  3. (٣) في "ب، ج، ص": "غلبت".
  4. (٤) في "د": "قال ابن البطريق". وانظر: (١/ ١٣٦) من "التاريخ"، "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٣٥).
  5. (٥) ما بين القوسين ساقط من "د".
  6. (٦) ساقط من "د".
409

بعضًا. ونحن نذكر بعض مجامعهم بعد هذين المجمعين.

فكان لهم مجمع ثالث بعد ثمان وخمسين سنةً من المجمع الأول بنيقية، فاجتمع الوزراء والقُوَّاد إلى الملك، وقالوا: إن مقالة الناس قد فسدت وغلبت عليهم مقالة أريوس ومكدونيس، فَاكْتُبْ١ إلى جميع الأساقفة والبتاركة أن يجتمعوا ويوضِّحوا دين النصرانية. فكتب الملك٢ إلى سائر بلاده، فاجتمع في قسطنطينية مائة وخمسون أُسْقُفًّا، فنظروا وبحثوا في مقالة أريوس فوجدوها: أن روح القدس مخلوق

ومصنوع ليس بإله٣.

فقال بترك الإسكندرية: ليس روح القدس عندنا غير روح الله، وليس روح الله غير حياته، فإذا قلنا: إن روح الله مخلوق، فقد قلنا: إن حياته مخلوقة. وإذا قلنا: إن حياته مخلوقة، فقد جعلناه غير حيٍّ، وذلك كفرٌ به فَلَعَنُوا جميعُهم مَن يقولُ بهذه المقالة، ولَعَنُوا جماعةً٤ من أساقفتهم وبتاركتهم كانوا يقولون٥ بمقالاتٍ أُخَر لم يرتضوها، وبَيَّنوا أنَّ روح القدس خالق غير مخلوق، إلهٌ حقّ (من إلهٍ حقٍّ)٦ من طبيعة الأب والابن، جوهر واحد وطبيعة واحدة. وزادوا في الأمانة التي وضعتها الثلاثمائة والثمانية عشر٧: ونؤمن بروح القدس

  1. (١) في "ج، ص": "فكتب".
  2. (٢) ساقطة من "غ، ص".
  3. (٣) انظر: "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
  4. (٤) في "ص": "جميعًا".
  5. (٥) ساقطة من "ب".
  6. (٦) ساقط من "غ، ص".
  7. (٧) في "ج": "والثمانية وأربعون".
410

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي