الربِّ١ المحيي الذي من الأب٢ منبثق الذي مع الأب والابن، وهو مسجود له٣ وممجَّد.
وكان في تلك الأمانة "وبروح القدس" فقط، وبينوا أنَّ الابن والأب وروح القدس ثلاثةُ أَقَانِيم، وثلاثُ وجوهٍ، وثلاثُ خواصٍّ، وأنها وحدة٤ في تثليث، وتثليث في وحدة، وبيَّنوا أن جسد المسيح بنفسٍ ناطقة عقلية. فانفضَّ هذا الجمع وقد لَعَنوا فيه كثيرًا من أساقفتهم وأشياعهم٥.
ثم بعد إحدى وخمسين سنة من هذا المجمع٦ كان لهم مجمع رابع على نسطورس. وكان رأيه أنَّ مريم ليست بوالدة الإله على الحقيقة، ولذلك٧ كان اثنان٨:
أحدهما: الإله الذي هو موجود من الأب.
والآخر: إنسان وهو الموجود٩ من مريم، وأن هذا الإنسان الذي نقول١٠ إنه المسيح متوحد مع ابن الإله، ويقال له: إله وابن الإله،
(١) ساقطة من "د".
(٢) في "د": "الإله".
(٣) في "ج": "محمود وممجد".
(٤) في "ج": "واحدة".
(٥) في "ب، ج": "أتباعهم".
(٦) في "ج": "الجمع".
(٧) في "ب، ج": "وكذلك".
(٨) في "ب، ص، ج": "ابنان".
(٩) في "الجواب الصحيح": "مولود".
(١٠) في "ج، غ، ب": "يقال".
ليس على الحقيقة ولكن موهبة١. واتفاق الاسمين على طريق الكرامة٢.
فبلغ ذلك بتاركة سائر البلاد، فجرت بينهم مراسلات، واتفقوا على تخطئته، واجتمع منهم مائتا أسقف في مدينة أفسيس، (وهي مدينة دقيانوس)٣. وأرسلوا إليه للمناظرة فامتنع ثلاث مرات، فأَجْمَعُوا على لعنه، فَلَعَنُوه ونَفَوْه، وبَيَّنوا٤ أن مريم ولدت إلهًا وأن المسيح إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ، وهو إنسان وله طبيعتان.
فلما لعنوا نسطورس، ومَنْ تعصَّب له بترك أنطاكية، فجمع الأساقفة الذين قدموا معه، ونَاظَرَهم وقَطَعَهم، فتقاتلوا وتلاعنوا وجرى بينهم شر فتفاقم أمرهم، فلم يزل الملك حتى أصلح بينهم. فكتب أولئك صحيفةً: أنَّ مريم القدِّيسةَ٥ ولدت إلهًا، وهو ربنا يسوع المسيح الذي هو مع الله في الطبيعة ومع الناس في الناسوت. وأقرُّوا بطبيعتين وبوجهٍ واحد وأُقنُوم واحد، وأنْفَذُوا لَعْنَ نسطورس. فلما لعنوه ونُفِي، سارَ إلى مصر وأقام في أخميم سبع٦ سنين ومات ودفن بها، وماتت مقالته إلى أن أحياها ابنُ صَرْمَا٧ مطران نصيبين، وبثَّها في بلاد المشرق، فأكثر نصارى المشرق والعراق نَسْطُورِيَّة. فانفضَّ ذلك المجمع الرابع أيضًا
(١) في "غ": "لوهنه"، وفي "ج": "توهية".
(٢) في "الجواب الصحيح": "واتفاق الاسمين والكرامة شبيهًا بأحد الأنبياء".