هداية الحيارى

وقد لعنهم الله -سبحانه- على لسان رسوله في قوله ﷺ: "لعن اللهُ اليهودَ والنَّصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائهِمْ مَسَاجِدَ - يحذِّر ما فعلوه"١.

هذا، والكتابُ واحدٌ، والربُّ واحدٌ، والنبيُّ واحدٌ، والدعوى واحدةٌ، وكلُّهم يتمسك بالمسيح وإنجيله٢ وتلاميذه، ثم يختلفون فيه هذا الاختلاف المتباين!

فمنهم من يقول: إنه إله.

ومنهم من يقول: ابن الله.

ومنهم من يقول: ثالث ثلاثة.

ومنهم من يقول: إنه عبد.

ومنهم من يقول: إنه أُقْنُوم وطبيعة.

ومنهم من يقول: أُقْنومان وطبيعتان.

إلى غير ذلك من المقالات التي حَكَوْها عن أسلافهم، وكلٌّ منهم يكفر صاحبه. فلو أنَّ قومًا لم يعرفوا لهم إلهًا، ثم عرض عليهم دين النصرانية هكذا، لتوقَّفوا عنه وامتنعوا من قَبُوله.

فوازِنْ بينَ هذا وبينَ ما جاء به خَاتَمُ الأنبياء والرُّسل -صلوات الله

  1. (١) أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور: (١/ ٢١٢) (الطبعة المنيرية)، ومسلم في المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور …: (١/ ٣٧٥).
  2. (٢) في "غ": "والإنجيل".
427

عليه وسلامه- تَعْلَمْ علمًا يضارعُ المحسوسات أو يزيد عليها: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].

428

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي