هداية الحيارى

ثالثًا: كتاب "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"

يحتل كتاب "هداية الحيارى" مكانة بارزة في المكتبة الإسلامية بين الكتب التي تهدف إلى الدفاع عن الإسلام وردِّ الشبهات التي أثارها اليهود والنصارى، وحاولوا بها التلبيس على بعض المسلمين، كما تهدف أيضًا إلى مناقشة أهل الكتاب وبيان تحريفهم لكتبهم وتأويلهم الفاسد لنصوصها، وفي هذا وذاك دعوة لأهل الكتاب كي يثوبوا إلى الحق والهدى، فهي دعوة إلى الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى من الناس غيره.

وقد سبق كثير من العلماء قبل ابن القيم ﵀ في الكتابة في هذا الموضوع -كما تقدم- ثم جاء علماء آخرون من بعده، فكتبوا أيضًا مؤلفات وردودًا كثيرة، وكان كتاب "هداية الحيارى" واسطة العقد، استفاد من كتب ومصادر سابقة، وأفاد منه مؤلفون جاؤوا بعده، فتأثر بمن سبقه وأثَّر فيمن جاء بعده، وفي كلتا الحالتين كان للكتاب منهجه وأسلوبه المتميز.

موضوع الكتاب وسبب تأليفه:

أبان المصنف ﵀ في مقدمة كتابه١ أن من بعض حقوق الله تعالى على العلماء أن يردُّوا على من يطعن في كتاب الله تعالى، ويطعن في رسوله ﷺ، ودينه؛ وقد أورد بعض الكفار الملحدين مسائل على بعض المسلمين، فلم يصادف عنده ما يشفيه، وظنَّ المسلمُ أنَّ جواب ذلك هو الضرب لمن يورد ذلك، مما يعزز دعوى غير المسلمين

  1. (١) انظر ص (٢٠) وما بعدها.
55

أن الإسلام إنما قام وانتصر بالسيف لا بالكتاب!

فقام المصنف ﵀ بواجب الردِّ العلمي المستفيض على ذلك الكافر الملحد، بأدلة من الكتاب الكريم ومن السنة النبوية ومن الواقع التاريخي وألزمه الحجة من كتبه التي يؤمن بها، وذلك لأن دين الإسلام إنما قام بالكتاب الهادي، ونفذه السيف الماضي، كما يقول المصنف ﵀.

ولذلك وضع المصنف كتابه "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"، وجعله قسمين اثنين:

(القسم الأول) في أجوبة المسائل التي أوردها من أشار إليهم المصنف، وهم بعض الكفار الملحدين. وقد استغرق هذا القسم معظم فصول الكتاب.

(القسم الثاني) في تقرير نبوة نبينا محمَّدٍ ﷺ بجميع أنواع الدلائل.

فجاء الكتاب -كما يقول المصنف أيضًا- كتابًا ممتعًا مُعْجبًا، لا يسأم قاريه، ولا يملُّ الناظر فيه؛ فهو يصلح للدنيا والآخرة، وَلزيادة الإيمان ولذة الإنسان، يعطي القارئ ما يشاء من أعلام النبوة وبراهين الرسالة وبشارات الأنبياء بمحمدٍ ﷺ، وفيه أيضًا دراسة للأديان وتمييز صحيحها وفاسدها، وكيفية فسادها بعد استقامتها، كما يتضمن جملة من فضائح أهل الكتابين وما هم عليه، وأنهم أعظم الناس براءة من أنبيائهم وأبعدهم عنهم، وتخلّل ذلك أبحاثٌ علمية كثيرة قد لا توجد في سواه.

56

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي