هداية الحيارى
بَصَائِرُ أَعْشَاهَا النَّهارُ بِضَوئِهِوَلَاءمها قِطْعٌ من الليل مظلمُ

فصل

يَكَادُ نُورُ النبوَّة يُعْمِي تلك البصائر ويَخْطَفُها لشدَّتِه وضَعْفِها، فتهرب إلى الظلمات لموافقتها لها وملاءمتها إيَّاها.

والمؤمنُ: عَمَلُه نورٌ، وقولُه نورٌ، ومدخلُه نورٌ، ومخرجُه نورٌ، وقَصْدُه نورٌ، فهو يتقلَّب في النور في جميع أحواله. قال الله تعالى:

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٥].

ثم ذَكَرَ حالَ الكُفَّار وأعمالَهم وتَقَلُّبَهُم١ في الظُّلمات فقال:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ٣٩ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٣٩ - ٤٠].

والحمدُ للهِ أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا، وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمدِ خاتَمِ النبيِّينَ وعلى آلِه وصَحْبه أجمعينَ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدِّينِ. والحمد لله رب العالمين٢.

  1. (١) في "د": "تقلباتهم".
  2. (٢) هذا ختام نسخة "د". وفي "ص": "تم الكتاب بعون الملك الوهاب". وفي =
450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = "غ" "تم الكتاب بعون الله والحمد لله تعالى على التمام والصلاة والسلام على نبيه وأصحابه الكرام .. وكتب هذا الكتاب من سائر الخطاطين لأنه حرر من الكتاب من أوله إلى آخره. خطوط خط سنة أربع وأربعون ومائة وألف".
    وفي "ج": تم الكتاب بحمد الله وعونه ولطفه وكرمه وحسن توفيقه كتابة، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين. وكان الفراغ من تحرير هذه النسخة المباركة في يوم السبت المبارك تاسع عشر من شهر رمضان المعظم على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التحية، على يد أفقر العباد إلى رحمة الله: قاسم بن محمد الرومي بلدًا والمصري موطنًا … ".
    وفي "ب": "تمَّ الكتاب المستطاب بعون الله الوهاب. كتبه الحقير الفقير إلى رحمة ربِّه القدير: مصطفى رشدي بن أحمد قليوزي، غفر ذنوبهما وستر عيوبهما الباري، في السنة خمس وسبعين ومائتين وألف. وأتمَّه في اليوم: إحدى وعشرين ربيع الأول في ليلة الجمعة، وعلى حساب أبجد سنة في غرعه في يوم كافي ليلها. سنة ١٢٧٥. وأنا الفقير مصطفى رشدي وجدت قائلًا يقول: اعلم أن هذا الكتاب كتاب جليل، لكن لم ينتشر بين أهل التحصيل، لم أر ولم أسمع -مع فرط التتبع- أن أحدًا ملأ عينيه لسَنا برقه، أو كرع من حياض رياض تملكه فضلًا عن مطالعة مطالع غرره في غربه وشرقه. أحمد الله على توفيق كتابته ومطالعته من محض فضله وعنايته ونعمه".
451

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي