هداية الحيارى

في بعض كتبه الأخرى، وذكر فيها بعض مسائله١. كما جاءت نسبة الكتاب أيضًا في بعض المصادر التي ترجمت للمصنف مثل "كشف الظنون" لحاجي خليفة، و"هدية العارفين" للبغدادي٢.

أما تسمية الكتاب؛ فقد جاء اسمه كاملًا في المخطوطات التي اعتُمِدت في التحقيق، كما جاء الاسم في المصادر وهو "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"، كما نصَّ عليه المصنف أيضًا في مقدمته. وهذا يشير إلى أن ما نجده أحيانًا في بعض النسخ الخطية من مغايرة لهذا العنوان إنما هو تصحيف أو اختصار، كالذي جاء في نسخة مكتبة أياصوفيا في موضع واحد منها "كتاب الحيارى .. "، وفي نسخة مكتبة الحاج بشير آغا في إستانبول: "هداية الخيارى … ".

مصادر الكتاب:

اعتمد المصنف ﵀ جملة من المصادر التي لها قيمتها العلمية، وقد تنوعت ما بين كتب في التفسير كالطبري، وفي الحديث كالصحاح والسنن والمسانيد وغيرها مما نقل عنها، وفي السيرة النبوية والشمائل والدلائل، مثل "سيرة ابن إسحاق"، و"سيرة ابن هشام"، و"دلائل النبوة" للبيهقي، ولأبي نُعَيْم، ولقوَّام السنة. ونقل عن ابن قتيبة من كتابه الذي لا يزال مخطوطًا وهو "أعلام رسول الله ﷺ في التوراة والإنجيل"، وكذلك كتب الطبقات وتراجم الصحابة مثل "طبقات ابن سعد" و"الاستيعاب" لابن عبد البر، "والتاريخ الكبير" للبخاري، وكان

  1. (١) انظر مثلًا: "أحكام أهل الذمة": (١/ ٢٦٧ - ٢٦٩) مع تعليق المحقق، "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان": (٢/ ٣٣٠ - ٣٣٣).
  2. (٢) انظر: "كشف الظنون": (٢/ ٢٠٣٠)، "هدية العارفين" (٢/ ١٥٨).
58

لكتب الأدب والشعر نصيب حيث استشهد بنصوص منها.

كما اعتمد مجموعة من المصادر المتخصصة في موضوع البحث مثل "بذل المجهود في إفحام اليهود" للسموأل، وكتاب "بين الإسلام والمسيحية" لأبي عَبيدة الخزرجي، وكتاب "الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح" لشيخه ابن تيمية، وقد أفاد منه كثيرًا، ويبدو أنه كان واسطة للنقل عن كتاب "تاريخ ابن البطريق" فيما جاء عن النصرانية وتاريخها ومذاهبها والمجامع التي عقدوها.

وأما النصوص التي نقلها عن "العهد القديم والجديد"، فهي تدل على أن ذلك من مصادره أيضًا. وقد يكون اعتمد على بعض المصادر فنقل عنها بالواسطة. والله أعلم. هذا، وقد أشرت في حواشي الكتاب إلى مواضع النقل من تلك المصادر سواء المطبوعة أو المخطوطة.

صلة "هداية الحيارى" بكتاب "الجواب الصحيح":

لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀-كتاب ضخم هو "الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح"، كتبه ردًا على "الرسالة القبرصية" التي كتبها بولص الراهب أسقف صيدا الأنطاكي، وهو من أعظم الكتب في الجدل مع النصارى والردِّ على شبهاتهم، ونقض أصولهم المحرَّفة، وفي الدفاع عن الإسلام أمام هجوم النصارى. يقول فيه الشيخ محمد أبو زهرة ﵀: "جمع بين المناقشة الخصبة المنتجة؛ والعلم الصحيح العميق، فهو من ناحية: مرجع في بابه، وحقائق علمية صادقة عميقة؛ ومن ناحية أخرى: جدل ومناظرة جيدة محكمة عميقة … وابن تيمية في هذا الكتاب مدافع، وليس بمهاجم؛ ولكنه -كدأبه في الجدل- يهدم حجة خصمه، ويفلّ سيفه الذي يشهره عليه، ثم يغير عليه في قوة

59

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي