هداية الحيارى

لكتب الأدب والشعر نصيب حيث استشهد بنصوص منها.

كما اعتمد مجموعة من المصادر المتخصصة في موضوع البحث مثل "بذل المجهود في إفحام اليهود" للسموأل، وكتاب "بين الإسلام والمسيحية" لأبي عَبيدة الخزرجي، وكتاب "الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح" لشيخه ابن تيمية، وقد أفاد منه كثيرًا، ويبدو أنه كان واسطة للنقل عن كتاب "تاريخ ابن البطريق" فيما جاء عن النصرانية وتاريخها ومذاهبها والمجامع التي عقدوها.

وأما النصوص التي نقلها عن "العهد القديم والجديد"، فهي تدل على أن ذلك من مصادره أيضًا. وقد يكون اعتمد على بعض المصادر فنقل عنها بالواسطة. والله أعلم. هذا، وقد أشرت في حواشي الكتاب إلى مواضع النقل من تلك المصادر سواء المطبوعة أو المخطوطة.

صلة "هداية الحيارى" بكتاب "الجواب الصحيح":

لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀-كتاب ضخم هو "الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح"، كتبه ردًا على "الرسالة القبرصية" التي كتبها بولص الراهب أسقف صيدا الأنطاكي، وهو من أعظم الكتب في الجدل مع النصارى والردِّ على شبهاتهم، ونقض أصولهم المحرَّفة، وفي الدفاع عن الإسلام أمام هجوم النصارى. يقول فيه الشيخ محمد أبو زهرة ﵀: "جمع بين المناقشة الخصبة المنتجة؛ والعلم الصحيح العميق، فهو من ناحية: مرجع في بابه، وحقائق علمية صادقة عميقة؛ ومن ناحية أخرى: جدل ومناظرة جيدة محكمة عميقة … وابن تيمية في هذا الكتاب مدافع، وليس بمهاجم؛ ولكنه -كدأبه في الجدل- يهدم حجة خصمه، ويفلّ سيفه الذي يشهره عليه، ثم يغير عليه في قوة

59

وشدة، وإن كانت مناقشته في هذا الكتاب هادئة في جملتها، ومهما يكن الباعث على الكتاب من ردِّ هجومهم، فقد كان في دفاعه مهاجمًا؛ لأن خير الدفاع ما كان هجومًا"١.

ويلتقي كتاب "الهداية" لابن القيم مع كتاب "الجواب الصحيح" لشيخه ابن تيمية، في أن كلًا منهما كتب للرد على ما أثاره بعض النصارى وما طعنوا به، وفي أن كلا الكتابين فيهما -مع الدفاع عن الإسلام- هجوم على المعتقدات الباطلة، وإقامة للحجة على أصحابها بطرق شرعية وعقلية وإلزامية. وبهذا اتفق موضوع الكتابين ومنهجهما العام.

ولا ضير في أن يستفيد المصنف من كتاب شيخه في مواضع كثيرة من كتابه، وأن ينقل عنه بعض النصوص، وهذا واضح في مواضع كثيرة، ولكن هذا لا يعني أن "الهداية" مختصر من "الجواب الصحيح" أو تلخيص له، كما قد يتراءى لبعضهم، فإن في كلٍّ منهما مباحث ليست في الآخر، والدراسة المتأنية للكتابين تؤيد ذلك وتؤكده.

هذا، ويبقى بعد ذلك: أن كل كتاب له شخصيته أو طابعه الذي يميزه، وأن كتابًا قد لا يغني عن كتاب، وإن كان يكمل ما فيه ويلتقي معه في مباحث كثيرة أو قليلة٢. والله أعلم.

الطبعات السابقة للكتاب:

حظي هذا الكتاب باهتمام الناشرين والباحثين، فبعد أن تعددت

  1. (١) انظر: "ابن تيمية" للشيخ محمد أبو زهرة، ص (٥١٤ و٥١٦).
  2. (٢) انظر أيضًا: "هداية الحيارى" مقدمة الدكتور محمد أحمد الحاج، ص (١٦٣ - ١٦٥).
60

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي