هداية الحيارى

فالصنف الأول: الأمة١ الغضبيَّة، هم "اليهود"، أهلُ الكذب والبَهْتِ والغَدْر والمَكْر والحِيَل، قَتَلَةُ الأنبياءِ وأَكَلَةُ السُّحْت -وهو الربا والرِّشا- أخبثُ الأمم طويَّةً، وأرداهم سجيَّةً، وأَبْعَدُهُمْ مِنَ الرحمة، وأقربُهم من النِّقمة٢، عادتُهم البغضاء، ودَيْدَنُهم٣ العداوةُ والشحناء، بيت السِّحْر والكذب والحِيَل، لا يرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياءَ حرمةً، ولا يَرْقُبون في مؤمن إلًّا ولا ذِمَّةً. ولا لمن وافقهم عندهم حقٌّ ولا شفقةٌ، (ولا لمن شاركهم عندهم عدلٌ ولا نَصَفَة)٤ ولا لمن خالطهم طمأنينة ولا أمَنَة، ولا لمن استعملهم عندهم نصيحة. بل أخبثهم أعقلهم، وأحذقهم أغشُّهم، وسليم الناصية٥ -وحاشاه أن يوجد بينهم- ليس بيهوديٍّ على الحقيقة، أضيق الخلق صدورًا، وأظلمهم بيوتًا، وأنتنهم أفنيةً، وأوحشهم سجيةً٦، تحيَّتُهم لعنةٌ ولقاؤهم طِيَرَةٌ، شِعَارُهُم الغَضَبُ ودِثَارُهُم المَقْتُ.

فصل

والصنف الثاني المثلِّثة: أمةُ الضَّلال وعُبَّاد الصَّليب، الذين سَبُّوا الله الخالق مَسَبَّةً ما سَبَّهُ إيَّاها أحدٌ من البشر، ولم يُقِرُّوا بأنَّه الواحدُ الأحَدُ الفرد الصَّمَدُ، الذي لم يلد ولم يُوْلَدْ ولم يكن له كُفُوًا أحد، ولم يجعلوه

  1. (١) في "ب، ج، غ": "فالأمة" وليس فيها: "فالصنف الأول".
  2. (٢) تصحفت في "غ" إلى: "النعمة".
  3. (٣) في "غ، ص": "دينهم".
  4. (٤) ساقط من "غ".
  5. (٥) في "ب، ج، غ": "الناحية".
  6. (٦) في "غ": "شحنة" وفي "ب": "سحنة".
15

أكبر من كل شيء، بل قالوا فيه ما ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠].

فقل ما شئت في طائفةٍ أصلُ عقيدتها أنَّ الله ثالث ثلاثة، وأنَّ مريم صاحبته، وأنَّ المسيح ابنُه، وأنَّه نزل عن كرسيِّ عظمته، والتحم ببطن الصَّاحبة، وجرى له ما جرى إلى أن قُتِلَ وماتَ ودُفِنَ؛ فدينُها١ عبادةُ الصُّلْبَانِ، ودعاءُ الصور المنقوشة بالأحمر والأصفر في الحيطان، يقولون في دعائهم: يا والدة الإله ارزقينا، واغفري لنا وارحمينا.

فدينُهم شُرْبُ الخمورِ وأكلُ الخنزير، وتَرْكُ الختان، والتَّعبُّدُ بالنجاسات، واستباحةُ كلِّ خبيثٍ من الفيل إلى البعوضة. والحلالُ ما حلَّله القَسُّ٢ والحرام ما حرَّمه، والدِّينُ ما شرعه، وهو الذي يغفر لهم الذنوب، وينجِّيهم من عذاب السعير.

فصل

فهذا حال من له كتاب؛ وأمَّا مَنْ لا كتاب له: فهو بين عابد (أوثان، وعابد)٣ نيران، وعابد شيطان، وصابئٍ حيران، يجمعهم الشِّركُ وتكذيبُ الرُّسل، وتعطيلُ الشَّرائع، وإنكارُ المعادِ وحشرِ الأجسادِ، لا يدينون للخالق بدين، ولا يعبدونه مع العابدين، ولا يوحِّدونه مع الموحِّدين.

  1. (١) في "ب": "فَدِيَتُها".
  2. (٢) ساقط من "ص". والقَسّ والقسِّيس: عالم النصارى ورئيسهم في الدين، وهو الآن في مرتبة بين الأسقف والشمَّاس، وجمعه: قساوسة وقساقِسة وقسِّيسون.
  3. (٣) ساقط من "غ".
16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي