هداية الحيارى

والحمد لله الذي أغنانا بشريعتهِ التي تدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة، وتتضمن الأمْرَ بالعدل والإحسان، والنهيَ عن الفحشاء والمنكر والبغي، فله المِنَّةُ والفضل على ما أنعم به علينا وآثَرَنا به على سائر الأمم، وإليه الرغبة أن يُوزِعَنَا شُكْرَ هذه النعمة، وأنْ يفتحَ لنا أبواب التَّوبةِ والمغفرةِ والرَّحمة.

فأحبُّ الوسائل إلى المحسن١ التوسُّلُ إليه بإحسانه، والاعترافُ له بأنَّ الأمر كلَّه محضُ فضلِه وامتنانهِ.

فله علينا النِّعمة السَّابغةُ٢ كما له علينا الحُجَّةُ البالغة، نبوءُ بنعَمِهِ علينا، ونبوء بذنوبنا وخطايانا وجَهْلِنا وظُلْمِنا وإسْرَافِنا في أمرنا؛ فهذه بضاعتنا التي لدينا، لم تُبْقِ٣ لنا نِعَمُه وحقوقُها وذنُوبنا حسنة (نرجو بها)٤ الفوزَ بالثَّواب والتخلُّصَ من أليم العقاب. بل بعض ذلك يستنفِدُ٥ جميع حسناتنا، ويستوعبُ كلَّ طاعتنا٦. هذا لو خلصت من الشوائب، وكانت خالصةً لوجهه، واقعةً على وَفْقِ أمره٧، وما هو والله إلا التعلُّقُ بأذيال عفوه وحُسْنُ الظنِّ به، واللجوء٨ منه إليه، والاستعاذةُ

  1. (١) في "غ"، "أتى الحَسَن".
  2. (٢) في "غ": "السابقة".
  3. (٣) في "ب، ص": "يبق".
  4. (٤) في "ب، ص": "يزكو لها".
  5. (٥) في "ب": "يستنقذ" ثم صححت بالهامش.
  6. (٦) في "ج، ص": "طاعاتنا".
  7. (٧) في "ب": "مراده" تصحيحًا بين السطرين.
  8. (٨) في "ب، غ، ج": "اللَّجأ .. ".
19

به منه والاستكانة والتذلُل بين يديه، ومدُّ يد الفاقة والمَسْكَنَةِ إليه، بالسؤال والافتقار إليه في جميع الأحوال.

فمَنْ أصابته نفحةٌ من نَفَحَاتِ رحمته، أو وَقَعتْ عليه نظرةٌ من نظرات رأفته: انتعشَ من بين الأموات، وأَنَاخَتْ بفنائِهِ وفودُ الخيرات، وترحَّلت١ عنه جيوش الهموم والغموم والحسرات.

وإذا نَظَرْتَ إليَّ نَظْرَةَ رَاحِمٍفي الدَّهْرِ يومًا إنَّني لَسَعِيْدُ

فصل

ومن بعض حقوقِ الله على عبده رَدُّ الطَّاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحُجَّةِ والبيانِ، والسَّيف والسِّنَانِ، والقلبِ والجنانِ، وليس وراء ذلك حبَّة خَرْدَلٍ من الإيمان٢.

وكان انتهى إلينا مسائل، أوردها بعض الكفَّار الملحدين على بعض المسلمين، فلم يصادف عنده ما يَشْفِيهِ، ولا وقع دواؤه على الدَّاء الذي فيه، وظن المسلمُ أنَّه (بضربه يداويه)٣، فَسَطا به ضربًا وقال: هذا هو الجواب!

فقال الكافر: صدق أصحابنا في قولهم: إنَّ دين الإسلام إنما قام بالسيف لا بالكتاب.

  1. (١) في "ص، د": "ترجلت" بالمعجمة.
  2. (٢) ساقط من "ج".
  3. (٣) في "غ": "يطهره به برواية". وفي "ب": "يضره به بدوائه".
20

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي