هداية الحيارى

أُممًا وسلبهم المُلْكَ والعِزَّ.

وأمَّا النصارى؛ فكانوا طَبَقَ١ الأرض؛ فكانت الشَّام كلُّها نصارى، وأرضُ المغرب كان الغالب عليهم النصارى، وكذلك أرض مِصْرَ، والحَبَشَةِ، والنُّوْبَةِ، والجزيرة، والمَوْصِل، وأرضِ نَجْرَانَ وغيرها من البلاد.

وأما المجوس؛ فهم أهل مملكة فارس وما اتَّصل بها.

وأمَّا الصَّابِئَةُ٢؛ فأهلُ حَرَّانَ، وكثيرٌ من بلاد الروم.

وأما المشركون؛ فجزيرةُ العربِ جميعُها، وبلادُ الهندِ، وبلاد التُّرك وما جاورها.

وأديان أهل الأرض لا تخرج عن هذه الأديان الخمسة. ودينُ الحُنَفَاءِ لا يعرف فيهم البتَّة.

وهذه الأديان الخمسة كلُّها للشيطان، كما قال ابن عباس ﵄ وغيره: الأديان ستة، واحد للرحمن، وخمسة للشيطان٣.

وهذه الأديان الستة مذكورةٌ في آية الفصل، في قوله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ

  1. (١) في "غ": "أطبق".
  2. (٢) في "ب": "الصابئية".
  3. (٣) انظر: "تفسير الطبري": (٩/ ١٢٠) (طبعة دار الكتب العلمية)، وقال السيوطي في "الدر المنثور": (٦/ ١٦): "أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، عن قتادة".
28

أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧].

فلما بعث الله رسوله ﷺ استجاب له، ولخلفائه بعده، أكثرُ أهل١ الأديان طوعًا واختيارًا، ولم يُكْرِه أحدًا قط على الدين، وإنما كان (يقاتل من يحاربه ويقاتله، وأما من سالمه وهادنه: فلم)٢ يقاتله ولم يُكْرِهْهُ على الدخول في دينه، امتثالًا لأمر ربِّه -سبحانه- حيث يقول: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].

وهذا نفيٌ في معنى النهي، أي لا تكْرِهُوا أحدًا على الدِّين.

نزلت هذه الآية في رجال من الصحابة كان لهم أولاد قد تهوَّدوا وتنصَّروا٣ قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام أسْلَمَ الآباءُ وأرادوا إكراهَ الأولاد على الدِّين، فنهاهم اللهُ -سبحانه- عن ذلك حتى يكونوا هم الذين يختارون الدخول في الإسلام٤.

والصحيح أَنَّ الآية على عمومها في حقِّ كلِّ كافرٍ. وهذا ظاهرٌ على قول من يجوِّز أخْذَ الجزية من جميع الكفار، فلا يُكْرَهُونَ على الدخول في الدِّين، بل إمَّا أن يدخلوا في الدين، وإما أن يُعْطُوا الجزية، كما يقوله أهل العراق وأهل المدينة، وإن استثنى هؤلاء بعضَ عَبَدَةِ الأوثان.

  1. (١) ساقط من "ج، ب".
  2. (٢) ساقط من "غ".
  3. (٣) في "غ": "أو تنصروا".
  4. (٤) انظر الروايات في: "سنن أبي داود"؛ كتاب الجهاد، باب الأسير يكره على الاسلام: (٤/ ٢٠)، "تفسير الطبري": (٥/ ٤٠٩ - ٤١٠)، "تفسير البغوي": (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، "تفسير النسائي": (١/ ٢٧٣ - ٢٧٦).
29

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي