فهؤلاء نصارى الشام كانوا ملء١ الشام ثم صاروا مسلمين إلا النادر، فصاروا في المسلمين كالشعرة السوداء في الثور الأبيض.
وكذلك المجوس كانت أمةً لا يُحْصِي٢ عدَدَهُمْ إلا الله فأطبقوا على الإسلام لم يتخلَّفْ منهم إلا النادر، وصارت بلادهم بلاد إسلام، وصار مَنْ لم يُسْلِم منهم تحت الجزية والذلة٣.
وكذلك اليهود أسلم أكثرهم ولم يَبْقَ منهم إلا شِرْذِمَةٌ قليلة مقطَّعة في البلاد.
فقول هذا الجاهل؛ (إن هاتين الأمتين لا يحصي عددهم إلا الله كفروا بمحمد ﷺ) = كذبٌ ظاهر وبَهْتٌ مبين، حتى لو كانوا كلُّهم قد أجمعوا على اختيار الكفر لكانوا في ذلك أُسوةَ قومِ نوحٍ، وقد أقام فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله ويريهم من الآيات ما يقيم حجة الله عليهم، وقد أطبقوا على الكفر٤ إلا قليلًا٥ منهم كما قال تعالى:
﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾
[هود: ٤٠].
وهم كانوا أضعافَ أضعافِ هاتين الأُمتين الكافرتين أهلِ الغضب وأهل الضَّلال.
- (١) في "ب، ج": "أهل".
- (٢) في "ب": "تحصى".
- (٣) ساقط من "ج".
- (٤) في "ب": "اختيار الكفر".
- (٥) في "غ": "قليل".