طلاق الغضبان

الثناءُ عليها

قال العلامةُ جمالُ الدين القاسمي عنها: "وهو كتاب نفيسٌ، يفيد الأمة فائدةً عظيمةً في المسألة المذكورة …، وكان الوالدُ ﵀ يطالعُه دائمًا ويبتهجُ به"١.

وقال مرةً أخرى: "وكان الجدُّ والوالد -قدَّس الله روحهما- يطالعانها كثيرًا، بل إني شُغِفْتُ بها مِنْ صِغَري؛ لكثرة ما أرى الوالد ينظر فيها! "٢.

وكما كان والدُ القاسميِّ وجدُّه حَفيَّيْنِ بها كان هو عظيمَ الإقبال عليها، ولئن كانا حريصَيْن على مطالعتها فلقد كان هو توَّاقًا إلى تعميم النفع بها٣، ولذا لم يفتأَ من ذِكرها والإشادةِ بها في مجالسه ودروسه ورسائله إلى إخوانه.

بعث إلى علامة العراق لعصره محمود شكري الآلوسي (ت: ١٣٤٢) يحدِّثُه عنها، قائلًا. "إنها من النوادر المضنون بها"٤.

  1. (١) انظر: "الرسائل المتبادلة بين جمال الدين القاسمي ومحمود شكري الآلوسي" (٧٥).
  2. (٢) المصدر السابق (٩٨).
  3. (٣) على عادته الجميلة في الحرص على نشر كتب المحققين من أهل العلم، وله في هذا الباب فلسفةٌ ونظرةٌ راشدة، ومن عجيب كلامه: "وجليٌّ أن طبع كتاب خيرٌ مِن ألفِ داعٍ يتفرقون في الأقطار؛ لأنَّ الكتاب يأخذه الموافقُ والمخالف، والداعي قد يجد من العوائق ما لا يظفر بأمنيته … ". المصدر السابق (٥٦).
  4. (٤) المصدر السابق (٩٨).
16

وبلغ من شغفه بإذاعتها ونشرها أنه حين رأى الإعلان عن طباعتها على ظهر جزءٍ من مجلة "المنار" التي كانت تصدر لذلك العهد، لم يشعر -لِفرحه وابتهاجه- إلا وهو يكتبُ إلى صديقه العلامة الآلوسي يبشِّرُه، ويقول: " .... فالحمدُ لله على ما أنعم وتكرَّم، ونسأله سبحانه أن يوفِّق إخواننا لنشر أمثاله، وتعميم النفع بأشكاله"١.

وحين وقعت في يديه ملازمها الأولى كتب إلى الشيخ محمَّد نصيف (ت: ١٣٩١) يُسابِق قلمُه فرحَه: "تناولتُ أمس أوراق الملزمة الأولى من "إغاثة اللهفان"، وقد سُرِرْنا بالبشارة بطبعها؛ لِما أنها أنجحُ ما أُلِّف للإصلاح في الزوجية والعائلات، وتحقيق أيمان الطلاقات؛ فإن سعادة الأمة في زيجتها هي معرفة الحالة التي تنحَلُّ بها العصمة قطعًا بلا خلاف، والحالةِ التي لا أثر لها في حَلِّ عصمة الزوجيّة …، وهذا الكتابُ نرجو منه تعالى أن ينبِّه المتفقِّهة والمُفتين على فيصل الحق في هذا الباب … "٢.

وقد حدَّث أخاه الآلوسي بالعناء الذي لقيه وهو بسبيل إعدادها للنشر، وتعزَّى بأن شغَفه بسرعة تنوير الأفكار، وتنبُّهِها إلى مراشدها، ممّا يُخفِّفُ تلك الصعوبات٣.

  1. (١) المصدر السابق (١٢٥).
  2. (٢) "جمال الدين القاسمي" لابنه ظافر (٦٠٨). وستأتي الإشارةُ إلى دور نصيف في طبع الرسالة.
  3. (٣) "الرسائل" (٧٦).
17

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي