طلاق الغضبان

الخطأ والنسيان، أو الإكراه والسَّبْقِ [على]١ طريق الاتفاق، فقال -فيما رواه عنه أهل السنن من حديث عائشة أم المؤمنين-: "لا طلاق ولا عَتَاق٢ في إغلاق"٣ رواه الإِمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه٤، والحاكم في "صحيحه" وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم

  1. (١) زيادة يقتضيها السياق.
  2. (٢) بفَتح العَين، مصدر "عَتَقَ العبد": خرج عن الرِّق. (القاسمي).
  3. (٣) أَخرجه أحمد (٦/ ٢٧٦)، وأبو داود (٢١٩٣) وابن ماجه (٢٠٤٦)، والحاكم (٢/ ١٩٨) وغيرهم.
    وصححه الحاكم على شرط مسلم، فتعقبه الذهبي بأن في إسناده "محمد بن عبيد". ضعَّفه أبو حاتم، ولم يحتجَّ به مسلم.
    قلت: وليس هو بالمشهور، وقد اضطرب في رواية الحديث على وجهين، وأسقطه بعض الرواة فتُوهِّم طريقًا آخر.
    وانطر "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٤٣٠، ٤٣٢)، و"شرح مشكل الآثار" للطحاوي (٢/ ١٢٨).
    ووردت له متابعةٌ عند الدارقطني في "السنن" (٤/ ٣٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣٥٧) إلا أن الإسناد إلى المتابع ضعيف.
    ففي تحسين الحديث بهذين الطريقين نظر.
    وانظر: "إرواء الغليل" (٧/ ١١٣ - ١١٤) و"الهداية إلى تخريج أحاديث البداية" (٦/ ١١٢ - ١١٣).
    وعارضه ابن رجب قى "جامع العلوم والحكم" (١/ ٢٧٨) بأثر عائشة الصحيح في اليمين المنعقدة، فقال: "وهذا يدلُّ على أن الحديث المروي عنها مرفوعًا: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" إما أنه غير صحيح، أو أن تفسيره بالغضب غير صحيح … ".
    وانظر لمسلكه هذا: شرحَه على "علل الترمذي" (٢/ ٧٩٦ - ٨٠١).
  4. (٤) بسكون الهاء وصلًا ووقفًا. (القاسمي).
4

ولم يخرجاه"١.

  1. (١) هذا الحديث وإن لم يخرجه البخاري لعدم مجيئه على شرطه، إلا أنه أشار إليه في كتاب الطلاق تحت ترجمة: باب الطلاق في الإغلاق والكره، والسكران والمجنون، وأمرِهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره، لقول النبي ﷺ: الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى.
    وكلُّ ما علَّقه البخاري أو أشار إليه يدلُّ على أن له أصلًا عنده ينبغي للفقيه إعارته النظر الدقيق، وليس كالذي لم يُعَلِّقْهُ ولم يشرْ إليه، كما لا يخفى.
    وقد اشتهر عن البخاري كمالُ فقهه، ودقةُ نظره، وقوة استنباطه وعِلمه، كما ترى في ترجمته هذه، فإنه عَدَلَ عن الاستدلال على عدم وقوع طلاق الغضبان بحديث الإغلاق لِنظير ما فيهِ عنده = إلى الاستدلال بحديث النية على عدم وقوعه، لأن هذا الحديث هو الكُلِّيُّ الأعظم في أبوابٍ من الشريعة.
    ولذا قال الحافظ بن حجر تحت ترجمة البخاري المذكورة ما مثاله: "اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، وشمل ذلك الاستدلال بالحديث؛ لأن غير العاقل المتخار لا نِيَّة له فيما يقول أو يفعل، وكذلك الخالط والناسي والذي يُكَرَهُ على الشيء".
    وعليه، فإن مذهب البخاريُّ يتَّفق مع مذهب من قال بعدم وقوع طلاق الغضبان مآلًا، وإن اختلفا مأخذًا واستدلالًا -سُنَّةَ المجتهدين الاجتهاد المطلق-.
    على أن حديث الإغلاق بما قام على كون معناه معقولًا من الوجوه الآتية في هذا الكتاب التي كادت تقرب من الثلاثين = صار من الصحيح لغيره، وهو قسيم الصحيح لذاته. والصحيحُ لغيره ما صُحِّح لأمرٍ أجنبيّ عن السند. قال ابن الحصار: قد يعلم الفقيه (المجتهد) صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آيةٍ من كتاب الله، أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به. (القاسمي).
5

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي