طلاق الغضبان

قال أبو داود: "في غِلاق"١، ثم قال: والغِلاقُ أظنه الغضب.

وقال حنبل. سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول: هو الغضب. ذكره الخلال [و]٢ أبو بكر عبدُ العزيز. ولفظ أحمد: يعني الغضب.

قال أبو بكر: سألت أبا محمد٣، وابن دريد٤، وأبا عبد الله٥،

  1. (١) بغير ألِفٍ في أَولِه قال ابن حجر [في "الفتح" (٩/ ٣٨٩)]: "وحكى البيهقي أنه رويَ على الوجهين". و"الغلاق" رأيته في نسخة جيدة من "سنن أبي داود" مضبوطًا بكسر الغين المعجمة، ولعله مصدر "غالقه"، لما فيه من المغالبة، فإن الغضب يغالبه. وانظر هل يصح فتحها على الأصل غَلق - بفتحتين-، وهو الضمير والغضب كما قال المطرزي، ثم زيدت الألف إشباعًا كما في "منتزاح" وقولِه: "أعوذ بالله من العقراب". وقُرأ الحسن وابن هرمز: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ على وزن "مفتعال"، كما نقله شُرَّاح "الشافية" في بحث "استكان" مِن أوائلها؟ فَلتُحرَّرْ الرواية. (القاسمي).
  2. (٢) زيادةٌ لا بد منها، أو تضاف كلمة "غلام" قبل "الخلال". ويقوي ما اخترتُه نقل المصنفِ الرواية عنهما معًا في "الزاد" (٥/ ٢١٤).
  3. (٣) لعله: أبو محمد، عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسيّ النحوي، توفي سنة ٣٤٧ انظر "إنباه الرواة" (٢/ ١١٣ - ١١٤)، و"سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٥٣١ - ٥٣٢).
  4. (٤) هو أبو بكر، محمد بن الحسن بن دريد، صاحب التصانيف، توفي سنة ٣٢١. انظر: "إنباه الرواة" (٣/ ٩٢ - ١٠٠) و"سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٩٦ - ٩٧).
  5. (٥) لعله: أبو عبد الله، إبراهيم بن محمد بن عرفة، المشهور بـ "نفطويه"، توفي سنة ٣٢٣ - انظر: "إنباه الرواة" (١/ ١٧٦ - ١٨٢)، و"سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٧٥ - ٧٦).
6

وأبا طاهرًا١، النحويين، عن قوله: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".

قالوا: يريد الإكراه! لأنه إذا أُكْرهَ انغلق عليه رأيه.

ويدخل في هذا المعنى المُبَرْسَم٢ والمجنون.

فقلت لبعضهم: والغضب أيضًا؟ فقال: ويدخل فيه الغضب؛ لأنَّ الإغلاق له وجهان: أحدهما الإكراه، والآخر ما دخل عليه مما ينغلق به رأيه عليه.

وهذا مقتضى تبويب البخاري؛ فإنه قال في صحيحه: "بابُ الطلاق في إغلاق، والمكره٣، والسكران، والمجنون"٤، يُفَرِّقُ بين الطلاق في الإغلاق وبين هذه الوجوه. وهو أيضًا مقتضى كلام الشافعي؛ فإنه يُسَمِّي نذر اللَّجاج والغضب يمين الغلق ونذر الغَلَق٥، هذا اللفظ يريد به نذر الغضب، وهو قول غير واحد من أئمة اللغة٦.

  1. (١) لعله: أبو طاهر، محمَّد بن الحسن بن محمَّد المحمَّداباذي، الإِمام النحويّ، توفي سنة ٣٣٦. انظر: "السِّيَر" (١٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥، ٣٢٩ - ٣٣٠).
  2. (٢) البِرسام -بالكسر-: عِلَّةٌ يهذي فيها، بُرْسِمَ -بالضم- فهو مُبَرْسَم. (القاسمي).
  3. (٣) قال الحافظ ابن حجر [في "الفتح" (٩/ ٣٨٩)]: "هو في النسخ بضم الكاف وسكون الراء". وفي عطفه على الإغلاق تصريح بأنه يذهب إلى أن الإغلاق هو الغضب. (القاسمي).
  4. (٤) كذا وقع في الأصل: "باب الطلاق في إغلاق والمكره". والذي في "الصحيح" وشروحه: "باب الطلاق في الإغلاق والكره".
  5. (٥) انظر: "الأم" (٣/ ٦٥٩)، و"نهاية المحتاج" (٨/ ٢١٩).
  6. (٦) اعلم أن من فسره بالغضب فسره بلازمه أو بمساويه، كقول ابن الأثير [في "النهاية" (٣/ ٣٨٠)]: "الغَلَقُ: ضِيق الصدر وقلة الصبر. رجل غَلِق - ككتف-: سيء الخلق". =
7

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي