طلاق الغضبان

والقولُ بِمُوجبه هو مقتضى الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والتابعين، وأئمةَ الفقهاء، ومقتضى القياس الصحيح، والاعتبار، وأصول الشريعة.

أما الكتاب، فمن وجوه:

أحدها: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].

قال ابن جرير في "تفسيره": حدثنا ابن وكيع، حدثنا مالك ابن إسماعيل، عن خالد، عن عطاء، عن وسيم، عن ابن عباس قال: "لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان"١.

حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن طاووس قال: "كلُّ يمينٍ حلف عليها رجل وهو غضبان،

  1. = وقال أبو بكر [بن الأنبارى في "الزاهر" (١/ ٤٦٢)]: "كثير الغضب، وقيل: ضيق الخلق، العَسرُ الرِّضا".
    وقد أُغْلِقَ فلان إذا أُغْضِبَ، فغَلِقَ، غَضِبَ واحتَدَّ.
    وقال الليث: يقال: احتدَّ فلان فَغَلِقَ في حِدَّته، أي نَشِبَ. وهو مجاز نقله الزبيداي في "شرح القاموس" [(١٣/ ٣٨٣)].
    وفي "أساس البلاغة" للزمخشري [(٤٥٤)]: "غلق: احتدَّ فنشب في حِدَّته، وأُغلِقَ عليه: إذا ضُيِّق وأُكْرِه، ومنه: لا طلاق في إغلاق". (القاسمي).
  2. (١) أخرجه ابن جرير (٤/ ٤٣٨)، وسعد بن منصور (٤/ ١٥٣٣) والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٤٩) وغيرهم.
    وإسناده ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط، وخالد روى عنه بعد الاختلاط، ووسيم مجهول.
    وتحرف في الأصل: "عطاء عن وسيم" إلى: "عطاء بن رستم".
8

فلا كفارة عليه فيها، قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾١ ".

وهذا أحد الأقوال في مذهب مالك، أن لغو اليمين هو اليمين في الغضب٢، وهذا اختيار أَجَلِّ المالكيةِ وأفضلِهم على الإطلاق وهو القاضي إسماعيل بن إسحاق، فإنه ذهب إلى أن الغضبان لا تنعقد يمينه٣.

  1. (١) تتمة كلام ابن جرير: "وعلة من قال هذه المقالة - أي أن اللغو من الأيمان التي يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد قلبٍ ولا عزم - ما حدثني به أحمد بن منصور المروزي قال ثنا عمر بن يونس اليمامي قال ثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري عن يحيى بن أبي كثير عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يمين في غضب". وأخرجه الدارقطني كما سنذكره. (القاسمي).
  2. (٢) قال صدر الدين في "رحمة الأمة" [(٢٤٣)]: "وقال الشافعي: لغو اليمين ما لم يعقده. وإنما يُتَصَوَّرُ ذلك عنده في قوله: لا والله، وبلى والله، عند المحاورة والغضب واللجاج من غير قصد، سواء كانت على ماضٍ أو مستقبلٍ. وهي رواية عن أحمد". (القاسمي).
    وانظر لقول القاضي إسماعيل بن إسحاق: "بداية المجتهد" لابن رشد (٣/ ٩٨٣).
  3. (٣) قال المؤلف في "إعلام الموقعين" [(٣/ ٥٢)]: قال الإِمام أحمد في رواية حنبل: الإغلاق هو الغضب، وكذلك فسره أبو داود، وهو قول القاضي إسماعيل بن إسحاق أحد أئمة المالكية ومُقَدَّم أهل العراق منهم، وهي عنده من لغو اليمين أيضًا، فأدخل يمين الغضبان في لغو اليمين، وفي يمين الإغلاق، وحكاه شارح أحكام عبد الحق عنه، وهو [ابن] بزيزة الأندلسي، قال: وهذا قول علي [و] ابن مسعود وغيرهما من الصحابة، أن الأيمان المنعقدة كلها في حال الغضب لا تلزم، وفي "سنن الدارقطني" بإسنادٍ فيه =
9

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي