طلاق الغضبان

فصل

فأما دلالة السُّنّة فمن وجوه١:

أحدها: حديث عائشة المتقدم، وهو قوله: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".

وقد اخْتلفَ في الإغلاق٢، فقال أهل الحجاز: هو الإكراه

  1. (١) ذكر من وجوه دلالة السنة ثلاثة، وبقي رابع وهو: "الأعمال بالنية" الذي استدل به البخاري على عدم وقوع طلاق الغضبان كما تقدم نقل عبارته، وكلام ابن حجر في شرحها.
    وقد أشار إليه في الوجه التاسع الآتي.
    ووجه خامس وهو: حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا يمين في غضب"، أخرجه ابن جرير والدارقطني كما حكيناه قبل.
    ووجه سادس وهو: حديث "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: غريب ضعيف. والمغلوب على عقلة وإن فُسِّر بالسكران، إلا أنه يتناول الغضبان أيضًا، بل هو أولى، كما ستراه للمصنف موضحًا في الوجه الثاني من ترجمة: فصلٌ وأما آثار الصحابة. (القاسمي).
  2. (٢) انظر: "إعلام الموقعين" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦)، و(٣/ ٥٢ - ٥٣)، و(٤/ ٥٠ - ٥١) و"زاد المعاد" (٣/ ٥٦٦) و(٥/ ٢١٤ - ٢١٥) و"شفاء العليل" (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، و"مدارج السالكين" (١/ ٢٠٩) و(٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨)، و"الصواعق المرسلة" (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٥)، و"روضة المحبين" (١٩٤ - ١٩٥) للمصنف.
    و"رفع الملام" (٢٠/ ٢٤٤ - مجموع الفتاوى)، و"إبطال التحليل" (١٤١)، و"نصب الراية" للزيلعي (٣/ ٢٢٣).
16

وقال أهل العراق: هو الغضب، وقالت طائفة: هو جَمْعُ الثلاث بكلمة واحدة حكى الأقوال الثلاثة صاحب كتاب "مطالع الأنوار"١.

وكأن الذي فَسَّره بجمع الثلاث أخذه من التغليق، وهو أن المطلِّق غلق طلاقه كما يغلق صاحب الدين ما عليه، وهو مِنْ غلق الباب، فكأنه أغلق على نفسه باب الرحمة بجمعه الثلاث، فلم يجعل له الشارع ذلك، ولم يُملِّكْهُ إيَّاهُ، رحمة به، إنما مَلَّكه طلاقًا يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَة بعد الدخول، وحَجَر عليه في وقته، وَوَضْعِه، وقَدْره:

فلم يُملِّكْهُ إياه في وقت الحيض، ولا في وقت طهرٍ جامعها فيه.

ولم يُملِّكْه أن يُبينها بغير عِوَضٍ٢ بعد الدخول، فيكون قد غَيَّر صفة الكلام، وهذا عند الجمهور، فلو قال لها: أنت طالقٌ طلقةً لا رجعة لي فيها، أو طلقة بائنةً = لغى ذلك، وثبت٣ له الرجعة.

  1. (١) (ق/ ٣٧٨ - نسخة دار الكتب).
    وهو "مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ ومسلم والبخاريّ" لأبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن قرقول، المتوفى سنة ٥٦٩. وضعه على منوال كتاب شيخه القاضي عياض: "مشارق الأنوار"، واستفاد منه كثيرًا. وفي العلاقة بينهما خلافٌ.
    انظر: "وفيات الأعيان" (١/ ٦٢) و"سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ٥٢٠) و"الأجوبة المرضيّة" للسخاوي (٢/ ٧٥٩)، ومقدمة تحقيق "تفسير غريب الموطأ" لابن حبيب (١/ ١١٠).
    وانظر للفظ "الإغلاق" -أيضًا-: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٣٤).
  2. (٢) كذا في الأصل. ولم يتبين لي وجهُ الكلمة. والسياقُ والمثالُ الآتى يأبيانها، ويشيران إلى أن المراد: بغير رجعة.
  3. (٣) كذا في الأصل. ولعل الصواب: "وثبتت".
17

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي