طلاق الغضبان

اسم الرسالة

ليس في الأصل الخطيِّ الذي اعتمدتُه إشارةٌ إلى تسمية الرسالة، مِن كلام المصنف، لا في صدرها ولا في خاتمتها ولا في أثنائها.

وإن كان الظاهر أن الاسم الذي أثبته الناسخ على ظهرها: "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان"، هو الاسم الذي ارتضاهُ المصنف لها، ولعله كتبه على ظهر نسخته؛ ويدلُّ عليه أنه ذكرها به في كتابه الآخر "مدارج السالكين" (٣/ ٣٠٨)١.

وقد عرفها العلماء بهذا الاسم كما سيأتي في تثبيت نسبتها إلى المصنف.

ورفعًا للالتباس، ودفعًا للوهم، وميلًا إلى الاختصار؛ دعاها بعضُ أهل العلم: "الإغاثة الصغرى"٢، تفريقًا بينها وبين "الإغاثة الكبرى": "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان".

ويُلاحَظ أن في العنوان الذي اختاره المصنف لهذه الرسالة إيماءً إلى الغرض الذي حمله على تأليفها، وهو إغاثة الملهوف الذي بدرت منه كلمةُ الطلاق حالَ غضبه، غيرَ قاصدٍ فِراقَ زوجه = بما يُسَكِّن

  1. (١) في مطبوعة "المدارج" و"شذرات الذهب": "إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان". بإسقاط لفظة: "حكم".
  2. (٢) انظر: "ابن قيم الجوزية" للشيخ بكر أبو زيد (٢٢٠).
7

فؤاده، ويَرْبِطُ على قلبه، ويحميه عن التعرُّض لسخط الله، بالتردِّي في التحليل المحرَّم، فيما إذا قيل بوقوع طلاقه١.

  1. (١) انظر لنحو هذا في التعليل لقول الشيخين في مسألة الطلاق الثلاث: "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم"، (١١/ ٣٩) عن "تسمية المفتين" للشيخ الدكتور سليمان العمير (٤١ - ٤٢).
    وليس المراد أن هذه الرغبة كانت هي -وحدها- الدافع لاختيار: هذه الأقوال، والانتصار لها. فإن دلائل الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار- التي هي موضع نظر الشيخين، ومحطُّ رحالهما، وعليها يقوم شامخ بنيان فقههما- هي التي قادتهما إلى القول بهذه المسائل وغيرها.
    وإنما كانت تلك الرغبة -مع واجب البلاغ- هي الباعث على الانتصاب للتأليف فيها، والإفتاء بها، والصبر معها على عظيم الأذى، وشديد البلاء؛ احتسابًا لثواب الله، وثقةً بموعوده، وسيرًا على نهج الأنبياء في هداية الخلق، ومحبة الخير لهم، والشفقة عليهم من التَخوُّضِ في موارد الهلكة.
8

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي