طلاق الغضبان

يمين"١، وهو حديث صحيح، وله طرق.

وجهُ الاستدلال به: أنه ﷺ ألغى وجوبَ الوفاء بالنذر إذا كان في حال الغضب، مع أن الله ﷾ أثنى على المُوفِين بالنذور، وأَمرَ النبيُّ ﷺ الناذرَ لطاعة الله بالوفاء بنذره، وقال: "من نذر أن يطيع الله فَلْيُطِعْهُ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعْصِهِ"٢.

فإذا كان النذرُ الذي أثنى الله على مَنْ أوفى به، وأَمَرَ رسولُه بالوفاء بما كان مِنْهُ طاعةً = قد أَثَّر الغضبُ في انعقاده، لِكَوْنِ الغضبان لم

  1. (١) رواه النسائى [(٣٨٥٥)]، عن عمران، ورواه الإمام أحمد [(٦/ ٢٤٧)]، وأهل السنن عن عائشة بلفظ: "لا نذر في معصية" الخ. (القاسمي).
    قلت: وفي حديث عمران اضطرابٌ في إسناده ومتنه، على ضعفٍ شديدٍ في أحد رواته.
    انظر: "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٤٤٠)، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٠٣)، و"تهذيب سنن أبى داود" للمصنِّف (٩/ ٨٣)، و"إرواء الغليل" (٨/ ٢١١ - ٢١٣).
    وحديث عائشة، قال الترمذي: "هذا الحديث لا يصحّ، لأن الزهريّ لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة".
    وأعلَّه جماعة من الحفّاظ.
    انظر: "العلل الكبير" للترمذي (٢٥٠)، و"العلل" للدارقطني (٥/ ق ٧٣/ أ)، و"سنن أبي داود" (٤/ ٩٢ - ٩٤)، و"فتح الباري" (١١/ ٥٨٧)، و"التلخيص" (٤/ ١٧٥)، و"مسند الطيالسي" (٣/ ٨٧ - ٨٩ ط هجر).
  2. (٢) رواه الإمام أحمد [(٦/ ٣٦)]، والبخاري [(٦٣١٨)]، وأهل السنن عن عائشة. (القاسمي).
22

يقصده، وإنما حَمَله على إتيانِه١ الغضب = فالطلاقُ بطريق الأولى والأحرى.

فإن قيل: فكيف رُتِّب عليه كفارة اليمين؟

قيل: ترَتُّبُ الكفارة عليه لا يدلُّ على تَرتُّب مُوجَبه ومقتضاه عليه، والكفارةُ لا تستلزم التكليف، ولهذا تجب في مال الصبيِّ والمجنون إذا قتلا صيدًا أو غيره، وتجب على قاتل الصيد ناسيًا أو مخطئًا، وتجب على من وطئ في نهار رمضان ناسيًا -عند الأكثرين-، فلا يلزم من تَرَتُّبِ الكفارة اعتبار كلام الغضبان.

وهذا هو الذي يسمِّيه الشافعيُّ: "نذر الغلق"، ومنصوصه: عدم وجوب الوفاء به إذا حلف به، بل يُخَيَّر بينه وبين الكفارة. وحُكِيَ له قولٌ آخر بتَعَيُّنِ الكفارة عينًا، وقولٌ آخر يتعيُّن الوفاء به إذا حنث، كما يلزمه الطلاق والعتاق٢، وهذا قول مالك٣، وأشهر الروايتين عن أبي حنيفة٤.

الثالث: ما ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان"٥، ولولا أن الغضب يؤثِّرُ في قصده وعلمه لم

  1. (١) في الأصل: "بيان". ولعل الصواب ما أثبت.
  2. (٢) انظر: "الأم" (٣/ ٦٥٨ - ٦٥٩)، و"المجموع" (٨/ ٤٤٥).
  3. (٣) انظر: "المنتقى" للباجى (٣/ ٢٢٩).
  4. (٤) انظر: "الجامع الكبير" لمحمد بن الحسن (٨٢ - ٨٣)، و"فتح القدير" (٥/ ٥٢٦).
  5. (٥) قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" [(٤/ ١٨٩)]: "متفق عليه من =
23

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي