وهذا مذهبُ أفقه التابعين على الإطلاقِ سعيدُ بن المسيب، حكاه عنه الثعلبيُّ في تفسير سورة الطلاق١.
وهو مذهب أفقه التابعين من أصحاب ابن عباس، وهو طاووس. قال عبد الرزاق: عن ابن جريج٢، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه: أنه كان لا يرى طلاقًا ما خالفَ٣ وجهَ الطلاق، ووجهَ العدة. وكان يقول: وجهُ الطلاق أن يطلقها طاهرًا من غير جماعٍ، وإذا استبان حَمْلُها٤.
وهذا مذهبُ خلاس بن عمرو. قال ابن حزم: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، قال: حدثنا عباس بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن قاسم بن محمد، قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا همام٥ بن يحيى، عن قتادة عن خلاس بن عمروٍ أنه قال في الرجل يطلِّق امرأته وهي حائض، فقال: لا يعتَدُّ بها٦.
= المصنف ﵀.
(١) (٩/ ٣٣٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٦).
(٢) في الأصل: عن جريج. وهو خطأ.
(٣) في الأصل: مما خالف. والمثبت من مطبوعة "المصنف". وهو أولى.
(٤) "المصنف" (٦/ ٣٠٢).
(٥) في الأصل: هشام. وهو تحريف. وتحرَّف في مطبوعة "المحلى" إلى: حمام. وهو همام بن يحيى العوذي. وورد على الصواب في "زاد المعاد" (٥/ ٢٢٢).
(٦) "المحلى" (١٠/ ١٦٣).
وهذا قول أبي قلابة. قال ابن أبي شيبة [حدثنا] عبد الرزّاق، عن معمر، [عن أيوب]١، عن أبي قلابة قال: إذا طلَّق الرجل امرأته وهي حائض، فلا يعْتَدُّ بها٢.
وهذا اختيار ابن عقيل في كتابه "الواضح في أصول الفقه"، صرَّح به في مسألة: النهي يقتضي الفساد٣، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية٤، وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد٥.
وقال أبو جعفر الباقر: لا طلاق إلا على سُنَّة، ولا طلاق إلا على طُهْرٍ من غير جماع، وكلُّ طلاقٍ في غضبٍ أو يمينٍ أو عتقٍ فليس بطلاقٍ إلا لمن أراد الطلاق٦.
والمقصودُ أن هؤلاء يشترطون في وقوع الطلاق إذنَ الشارع فيه، وما لم يأذنْ فيه الشارعُ فهو عندهم لاغٍ٧ غيرُ نافذ.