وهذا قول أبي قلابة. قال ابن أبي شيبة [حدثنا] عبد الرزّاق، عن معمر، [عن أيوب]١، عن أبي قلابة قال: إذا طلَّق الرجل امرأته وهي حائض، فلا يعْتَدُّ بها٢.
وهذا اختيار ابن عقيل في كتابه "الواضح في أصول الفقه"، صرَّح به في مسألة: النهي يقتضي الفساد٣، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية٤، وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد٥.
وقال أبو جعفر الباقر: لا طلاق إلا على سُنَّة، ولا طلاق إلا على طُهْرٍ من غير جماع، وكلُّ طلاقٍ في غضبٍ أو يمينٍ أو عتقٍ فليس بطلاقٍ إلا لمن أراد الطلاق٦.
والمقصودُ أن هؤلاء يشترطون في وقوع الطلاق إذنَ الشارع فيه، وما لم يأذنْ فيه الشارعُ فهو عندهم لاغٍ٧ غيرُ نافذ.
(٦) انظر: "رأب الصدع" لأحمد بن عيسى (٢/ ١٠٦٨)، و"البحر الزخار" لابن المرتضى (٣/ ١٥٤).
(٧) انظر: "معجم الأغلاط اللغوية" للعدناني (٦٠٧).
قال شيخ الإسلام: وقولُهم أصحُّ في الدليل من قولِ من يُوقِع الطلاق الذي لم يأذن فيه الله ورسوله، ويراهُ صحيحًا لازمًا.
والمقصودُ أن أحدًا لم يَقُلْ إن مُجَرَّد التكلُّم بالطلاق مُوجِبٌ لترتُّبِ أثرِه علي أيِّ وجهٍ كان.
الوجه التاسع عشر: أن هذا مقتضى نصِّ أحمد، كما تقدم تفسيرُه "الإغلاق" في رواية حنبل بالغضب. وقال عبد الله ابنه في "مسائله"١: سألت أبي عن المجنون إذا طلَّق في وقتِ زَولان عقله، أيجوز؟ قال أبي: كلُّ من كان صحيحَ العقل، فَزَال عقلهُ عن صحته، فطلَّقَ، فليس طلاقه بشيء.
فهذا عمومُ كلامه، وذاك خاصُّه، فقد جَعَل تغيُّرَ العقل عن صحته مانعًا من وقوع الطلاق، ولا ريب أن إغلاق الغضب يُغَيِّر العقل عن صِحَّته.
الوجه العشرون: أن الفقهاء اختلفوا في صحة حُكْمِ الحاكم في الغضب على ثلاثة أقوال، وهي ثلاثةُ أوجهٍ في مذهب أحمد٢:
أحدها: لا يصِحُّ ولا يَنْفُذ؛ لأن النهي يقتضي الفساد.
والثاني: يَنْفُذْ.
والثالث: إنْ عَرَض له الغضبُ بعدَ فَهْمِ الحكم نفَذَ حكمُه، وإنْ