إغاثة اللهفان

قال الكلبي١: فحدثني مالك بن حارثة أنه رأى وَدًّا، قال: وكان أبي يبعثني باللبن إليه، فيقول: اسْقِهِ إلهك، فأشربُه، قال: ثم رأيت خالد بن الوليد ﵁ كَسَرَه فجعله جُذاذًا، وكان رسولُ الله ﷺ بعث خالد بن الوليد لهدمه، فحالت بينه وبين هدمه بنو عبد ودّ وبنو عامر، فقاتلهم فقتلهم، وهدمه وكسره.

قال الكلبي٢: فقلت لمالك بن حارثة: صِفْ لي ودًّا، حتى كأني أنظر إليه، قال: كان تمثال رجل كأعظم ما يكون من الرجال، قد زُبِرَ أي نُقِش٣ عليه حُلَّتان، مُتّزِرٌ بحلة، مُرْتَدٍ بأخرى، عليه سيفٌ قد تقلده، وقد تنكب قوسًا، وبين يديه حَرْبة فيها لواء، ووَفْضَةٌ فيها نَبْلٌ، يعني جَعْبةً.

وأجابت عمرَو بن لُحَيٍّ: مُضَرُ بن نزار، فدفع إلى رجل من هُذيل ــ يقال له: الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مُدركة بن الْيَأس بن مُضَر ــ سُواعًا، فكان بأرض يقال لها: رُهاط من بطن نخلة، يعبده من يليه من مُضر، وفى ذلك يقول رجل من العرب:

تَرَاهُمْ حَوْلَ قِبْلَتهِمْ عُكُوفًاكَمَا عَكَفَتْ هُذَيْلُ عَلَى سُوَاعِ٤

وأجابته مَذْحِج، فدفع إلى أنْعُمَ بن عمرو المرادي: يغوث، وكان بأكمة

  1. (١) كتاب الأصنام (ص ٥٥)، وعنه رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ٥١).
  2. (٢) كتاب الأصنام (ص ٥٦ - ٥٨)، وعنه رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ٥١ - ٥٢).
  3. (٣) م: «دثر أي لفف».
  4. (٤) البيت بلا نسبة في كتاب الأصنام (ص ٥٧)، ومعجم البلدان (٣/ ٢٧٦)، وتاج العروس (سوع).
960

باليمن، تعبده مَذْحِج ومن والاها.

وأجابته هَمْدان، فدفَع إلى مالك بن مرثد بن جُشَم: يعوق، فكان بقرية يقال لها: خَيْوان، فعبده هَمْدان ومن والاها من اليمن.

وأجابت حِمْيَر، فدفع إلى رجل من ذي رُعَين يقال له مَعْدِي كَرِبَ: نسرًا، فكان بموضع من أرض سبأ يقال له: بَلْخَع، تعبده حمير ومن والاها، فلم يزل يعبدونه حتى هَوّدهم ذو نُواس.

فلم تزل هذه الأصنام تُعبَد، حتى بعث الله النبي ﷺ، فهدمها وكسرها١.

قلت: هذا شرح ما ذكره البخاري في «صحيحه»٢ عن ابن عباس، قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعدُ: أما وَدّ فكانت لكَلْبٍ بدُومة الجَنْدَل، وأما سُواع فكانت لهذيل، وأما يَغوث فكان لمراد، ثم لبني غُطيف بالجُرف عند سبأ، وأما يَعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحِمْيرَ لآل ذي الكلاع، قال: وهؤلاء أسماء رجال صالحين من قوم نوح، وذكر ما تقدم.

وفى «صحيح البخاري»٣ عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله [١٤٠ أ] ﷺ: «رأيتُ عمرو بن عامر الخُزاعيّ يَجُرّ قُصْبَهُ في النار، وكان أولَ مَنْ سَيَّبَ السوائب». وفى لفظٍ: «وَغَيّر دينَ إبراهيم».

  1. (١) إلى هنا انتهى كلام الكلبي في كتاب الأصنام (ص ٥٨).
  2. (٢) برقم (٤٩٢٠).
  3. (٣) برقم (٢٥٢٢، ٤٦٢٣).
961

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي