إغاثة اللهفان

وكان من تلك الأصنام: ذو الخَلَصَة١، وكان مَرْوَةً بيضاء منقوشةً، عليها كهيئة التاج، وكان له بيت بين مكة واليمن على مسيرة سبع٢ ليالٍ من مكة، وكانت تعظمه وتُهدي إليه خَثْعم وبَجِيلة، فقال رسول الله ﷺ لجرير٣: «ألا تكفيني ذا الخَلَصة؟»٤، فسار إليه بأحمَس، فقاتلته خثعم وباهلة، فظفر بهم، وهدم بيت ذي الخلصة، وأضرم فيه النار فاحترق.

وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تَبالَة.

وكان لدَوْس صَنمٌ يقال له: ذو الكَفّين، فلما أسلموا بعث رسول الله ﷺ الطُّفيل بن عمرٍو فحرقه.

وكان لبني الحارث بن يَشْكُر صنم يقال له: ذو الشِّرَى.

وكان لقُضاعة ولَخْمٍ وجُذامٍ وعامِلةَ وغَطَفان صنمٌ في مشارف الشام، يقال له: الأُقيصر.

وكان لمُزَيْنة صنمٌ يقال له: نُهْمٌ، وبه كانت تُسَمّى عبد نُهْم.

وكان لعنزة صنم يقال له: سُعَير.

وكان لطيِّئٍ صنم ــ يقال له: الفِلْس٥.

وكان لأهل كلّ دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه، فإذا أراد أحدهم

  1. (١) كتاب الأصنام (ص ٣٤ ــ ٣٦)، وانظر: تلبيس إبليس (ص ٥٤).
  2. (٢) م: «تسع».
  3. (٣) «لجرير» ساقطة من م.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٣٠٢٠)، ومسلم (٢٤٧٦) عن جرير بن عبد الله.
  5. (٥) انظر عن هذه الأصنام: كتاب الأصنام لابن الكلبي (ص ٣٧ - ٥٩).
967

السفر كان آخر ما يصنعُ في منزله: أن يتمسّح به، وإذا قدِم من سفره كان أول ما يصنع إذا دخل منزله: أن يتمسح به١.

قال ابن إسحاق٢: وكان لخولان صنمٌ يقال له: عَمّ أنس، بأرض خَوْلان، يَقسمون له من أنعامهم وحروثهم قَسْمًا بينه وبين الله بزعمهم، فما دَخلَ في حق الله من حق عم أنس ردّوه عليه، وما دخل في حقِّ الصنم من حقِّ الله الذي سمَّوه له تركوه له، وفيهم أنزل الله سبحانه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ إلى قوله: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦].

قال ابن إسحاق٣: وكان لبني مَلْكان بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدركة صنم يقال له: سعد، صخرة بفلاة من الأرض طويلة، فأقبل رجل من بني مَلْكان بإبلٍ له مُؤَبّلَة، ليقفها عليه ابتغاء بركته فيما يزعم، فلما رأته الإبل وكان يُهَراقُ عليه الدماء نَفَرتْ منه، فذهبت في كل وجه، فغضب رَبّها، فأخذ حجرًا فرماه به، ثم قال: لا بارك الله فيك! نَفّرت عني إبلي، ثم خرج في طلبها حتى جمعها، فلما اجتمعت له قال:

أَتَيْنَا إِلَى سَعْدٍ لِيَجْمَعَ شَمْلَنَافَشَتَّتَنَا سَعْدٌ فَلَا نَحْنُ مِنْ سَعْد
وَهَلْ سَعْدُ إِلا صَخْرَةٌ بِتَنُوفَةٍمِنَ الأَرْضِ لا تَدْعُو لِغَيٍّ وَلا رُشْدِ٤
  1. (١) كتاب الأصنام (ص ٣٣). وانظر: تلبيس إبليس (ص ٥٥).
  2. (٢) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٠٦).
  3. (٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
  4. (٤) البيتان في المصدر السابق والبداية والنهاية (٣/ ١٩٦).
968

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي